تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
تولّده ، ثمّ غسل بالماء الجاري بحيث يقطع بزوال النجاسة المتعارضة بالدم ، فتستصحب النجاسة حينئذ ، وكذا الحرمة بعد التذكية الشرعيّة . والمشهور عدم حجّية هذا الاستصحاب . واحتجّ له بأنّ المستصحب إن كان هي النجاسة العارضة فقد زالت بالفرض ، وإن كانت النجاسة الذاتيّة فهي مشكوكة الثبوت سابقا . وأقول : هذا الوجه متّجه إن كانت الجهة المعلوم حالها تقييديّة لا تعليليّة . وتوضيحه : أنّ الجهة التي تعلّق الحكم بسببها بموضوع قد تكون تقييديّة ، بمعنى كون الجهة التي يعرض الحكم لموضوع بسببها هي الموضوع أو جزءا منه في الواقع ، مثل قولك : أكرم زيدا عالما أو هاشميّا ، لأنّ الموضوع هو زيد العالم أو الهاشمي بوصف كونه عالما أو هاشميّا . وقد تكون تعليليّة ، بمعنى كون هذه الجهة علّة لعروض الحكم لموضوعه ، بأن كان موضوع وجوب الإكرام في المثال هو ذات زيد من حيث هي ، وكان العلم أو كونه هاشميّا علّة لعروض الحكم . وعدم جريان الاستصحاب في المثال إنّما هو بناء على كونه من قبيل الأوّل ، وإلّا فلو فرض كون الجهة من قبيل الثاني فلا مانع من التمسّك به حينئذ في الجملة . وذلك لأنّ الجهة التعليليّة قد يعلم بكونها علّة موجدة ومبقية ، كما إذا علم كون التغيّر محدثا للنجاسة ومبقيا لها أيضا . وقد يعلم كونها موجدة ، ويشكّ في كونها مبقية ، كمثال التغيّر إذا فرض كونه كذلك . وقد يعلم بكونها موجدة وبعدم كونها مبقية . أمّا الأوّل فلا مسرح للأصل فيه ، للعلم ببقاء الحكم فيه بعد زوال العلّة . وأمّا الثاني ، فلا مانع من التمسّك به فيه ، لفرض تحقّق موضوعه فيه ، وهو اليقين السابق والشكّ اللاحق . ومن هنا حكي عن العامّة - بل وعن غيرهم أيضا - الحكم بنجاسة الخنزير الواقع في المملحة فصار ملحا ، تمسّكا بالأصل . وأمّا الثالث ، فالظاهر عدم جريان استصحاب النجاسة فيه ، إمّا لعدم العلم بعلّة البقاء فيه ، والأصل عدمها ، فيرتّب عليه عدم معلولها . وهذا إنّما يتمّ إذا كان