شرح
باطل ، كما اشتهر من عدم صحّة إثبات الفصول بالأصول . والوجه فيه : أنّ قيام الأجناس إنّما هو بالوجود الواقعي لفصولها ، والأصل إنّما يثبت الوجود الظاهري للفصل ، بمعنى ترتيب آثار الواقع في مقام الشكّ . فإذا علم برجحان فعل وتردّد بين كونه واجبا وكونه مستحبّا ، فأصالة البراءة عن وجوبه في مقام الظاهر ، وعدم ترتّب العقاب على تركه عقلا أو شرعا ، لا تثبت كون الفعل في الواقع جائز الترك حتّى على القول بالأصول المثبتة ليحكم بكونه مستحبّا ، نظرا إلى العلم بتحقّق جنسه - وهو مطلق الرجحان - في الواقع ، وثبوت فصله - وهو جواز الترك - بالأصل . وكذلك فيما نحن فيه ، لأنّ أصالة عدم موت زيد - بمعنى ترتيب آثار الحياة عليه - لا تثبت قيام مطلق الموت المعلوم إجمالا بخصوص موت عمرو . مضافا إلى معارضتها بمثلها ، وإلى كونها مثبتة .
ثمّ المراد بعدم جريان الأصل هنا هل هو خروجه من الحجّية وسقوطه عن مرتبة الاعتبار ، أو عدم جواز العمل به لأجل المعارضة والتزاحم وعدم المرجّح لأحدهما ؟ وتظهر ثمرة الوجهين في جواز الترجيح بمرجّح خارجي وعدمه ، فيجوز على الثاني ، لفرض بقائهما في أنفسهما على صفة الحجّية ، غاية الأمر أنّ تزاحمهما قد منع من العمل بهما ، فإذا تقوّى أحدهما ببعض المرجّحات - كتعاضده بأصل آخر - تعيّن العمل به ، وإلّا يحكم بتساقطهما ، بخلافه على الأوّل ، لفرض خروجهما من صفة الحجّية ، وليس وجود مرجّح لأحدهما إلّا كالحجر في جنب الإنسان .
نعم ، جواز الترجيح يختصّ بما لو قلنا باعتبار الأصول من باب الظنّ ، وإلّا فلا أثر لوجود المرجّح على القول باعتبارها من باب التعبّد ، كما سيجيء عند بيان تعارض الأصول من عدم صحّة ترجيح أمر تعبّدي بآخر مثله ولا بأمارة ظنيّة .
هذا ، ويمكن التفصيل فيما كان الشكّ في تعيين الحادث بين الأصول العمليّة واللفظيّة ، فيعمل بالأصلين على الأوّل ، بناء على عدم قدح مخالفة العلم في جريان