هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار .
وأمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعيّ وإن كان الظنّ الشخصيّ على خلافه ؛ ولذا تمسّكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلّي ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيّات الموارد .
واعلم : أنّ الشهيد قدّس سرّه في الذكرى - بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على الطهارة - قال : تنبيه : قولنا : " اليقين لا يرفعه الشكّ " ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد ؛ لامتناع ذلك ، ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعنيّ به : أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في الزمان الواحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات ، انتهى . ومراده من الشكّ معناه اللغويّ ، وهو مجرّد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظنّ ( 2267 ) الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما أورد عليه من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ .
نعم ، يرد على ما ذكرنا ( 2268 ) من التوجيه : أنّ الشهيد قدّس سرّه في مقام دفع ما
شرح
اليقين السابق بالظنّ المشكوك الاعتبار إلى رفع اليد عنه بالشكّ ، إنّما تتّجه إن ثبت اعتبار الاستصحاب مطلقا حتّى في مقابل الظنّ المشكوك الاعتبار ، وإلّا فمع الشكّ والتردّد في كون المراد بالشكّ في قولهم عليهم السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو تساوي الطرفين أو الأعمّ منه ومن الظنّ المشكوك الاعتبار ، فالدعوى المذكورة مصادرة محضة .
2567 . يحتمل أن يكون مراد الشهيد بالظنّ هو الظنّ النوعي المجامع للشكّ ، بمعنى ما تساوى فيه الطرفان ، فلا يرد عليه الإيراد المذكور .
2568 . لا يذهب عليك عدم ورود هذا الإيراد ، لأنّ الشهيد إنّما دفع توهّم