بين أن يكون مساويا لاحتمال بقائه أو راجحا عليه بأمارة غير معتبرة . ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : الإجماع القطعيّ على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار .
الثاني : أنّ المراد بالشكّ في الروايات معناه اللغويّ وهو خلاف اليقين ، كما في الصحاح . ولا خلاف فيه ( 2563 ) ظاهرا .
ودعوى : انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخصّ وهو الاحتمال المساوي ، لا شاهد لها ، بل يشهد بخلافها - مضافا إلى تعارف إطلاق الشك في الأخبار على المعنى الأعمّ - موارد من الأخبار :
منها : مقابلة الشكّ باليقين في جميع الأخبار . ومنها : قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الأولى : " فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به " ، فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم . ومنها : قوله عليه السّلام : " لا ، حتّى يستيقن " ؛ حيث جعل غاية وجوب ( 2564 ) الوضوء الاستيقان بالنوم ومجيء أمر بيّن عنه . ومنها : قوله عليه السّلام : " ولكن ينقضه بيقين آخر " ، فإنّ الظاهر سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين في اليقين . ومنها : قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة الثانية : " فلعلّه شيء أوقع عليك ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ " ، فإنّ كلمة " لعلّ " ظاهرة ( 2565 ) في مجرّد الاحتمال ،
شرح
2563 . هو ظاهر الفيّومي حيث نسب ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن الصحاح إلى أئمّة اللغة ، ثمّ قال : فقولهم خلاف اليقين هو التردّد بين شيئين ، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر . ونسب تفسير الشكّ في قوله تعالى :فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَبعدم الاستيقان إلى المفسّرين ، ثمّ قال : وهو يعمّ الحالتين . وهو كما ترى كاف في المدّعى . نعم ، ربّما يفسّر الفقهاء الشكّ في باب الصلاة بما تساوى طرفاه ، كما في ركعات الصلاة وأفعالها . ولكنّهم جروا في باب الشروط على طبق اللغة ، مثل قولهم : من تيقّن بالطهارة ثمّ شكّ فيها يبني عليها ، أو نحو ذلك .
2564 . الأولى أن يقال : غاية بقاء الوضوء بدل وجوب الوضوء .
2565 . بل تمكن دعوى حصول الظنّ بخلاف الحالة السابقة في مورد الصحيحة ، وهو وقوع الدم على الثوب ، لندرة وقوعه عليه حين الرؤية ، فالمظنون