شرح
على اختلاف تعبيرهم في ذلك ، فنقول : إنّ المستصحب إمّا أن يكون من قبيل الأحكام ، أو الموضوعات . والأوّل إمّا من قبيل الطلبيّات ، أو الوضعيّات . وعلى التقديرين : إمّا أن يكون الحكم كلّيا ، أو جزئيّا . والثاني إمّا أن يكون من قبيل الموضوعات المستنبطة ، أو الصرفة . والأوّل إمّا أن يكون في تعيين الأوضاع ، مثل أصالة عدم النقل والاشتراك ، أو تعيين المراد ، مثل أصالة عدم القرينة أو التخصيص أو التقييد أو الإضمار . والثاني مثل أصالة الكرّية أو اليبوسة أو الرطوبة . وقد يقسّم باعتبار أنّ المستصحب قد يكون وجوديّا ، وقد يكون عدميّا ، وأمثلتهما واضحة .
وأمّا أقسامه باعتبار الدليل الدالّ عليه فنقول : إنّ الدليل الدالّ عليه إمّا هو العقل ، ويسمّى الاستصحاب حينئذ باستصحاب حال العقل وبأصالة النفي والبراءة الأصليّة ، وسيشير المصنّف رحمه اللّه إلى اعتراض صاحب الفصول على ذلك . أو الشرع ، ويسمّى الاستصحاب حينئذ باستصحاب الحال واستصحاب حال الشرع . والثاني أيضا إمّا لبّي كالإجماع ، أو لفظي كالكتاب والسنّة .
وأمّا أقسامه باعتبار الشكّ المأخوذ فيه ، فنقول : إنّ الشكّ إمّا أن يكون في المقتضي ، أو المانع ، أو الملفّق منهما . والمراد بالأوّل ما كان الشكّ فيه متعلّقا باستعداد الحكم للبقاء بحيث لو لم يعرض له مانع انقضى الحكم فيما بعد ، لانقضاء استعداده ، كخمود الفتيلة المشتعلة ، لانقضاء استعدادها للاشتعال الحاصل من جذب الدهن الذي معها . وبالثاني ما كان الشكّ فيه متعلّقا بعروض المانع من بقاء الحكم على حسب استعداده للبقاء ، بحيث لولاه لكان مستمرّا ، نظير خمود النار بالماء . وبالثالث ما كان الشكّ في البقاء فيه مردّدا بين انقضاء استعداده وعروض المانع .
والأوّل على ثلاثة أقسام ، لأنّ الشكّ إمّا أن يكون في مقدار الاستعداد بحسب الزمان ، مثل الشكّ في بقاء خيار الغبن للمشتري إلى الزمان الثاني بعد علمه