في الصحّة بعد الفراغ عن العمل ؛ لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لا الموجود من قبل .
نعم ، لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلّى ، ثمّ التفت وشكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، جرى في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ ؛ لحدوث الشكّ بعد العمل وعدم وجوده قبله حتّى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها . نعم ، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة ( 2046 ) بحكم استصحاب عدم الطهارة ، لولا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه ، فافهم .
[ السادس في تقسيم الاستصحاب ]
السادس : في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام ؛ ليعرف أنّ الخلاف في مسألة الاستصحاب في كلّها أو في بعضها ، فنقول : إنّ له تقسيما باعتبار المستصحب ( 2047 ) وآخر باعتبار الدليل الدالّ عليه . وثالثا باعتبار الشكّ المأخوذ فيه .
شرح
جريان الاستصحاب ، وتأتّي قصد القربة من الغافل . فلا وجه لإطلاق حكم المصنّف رحمه اللّه بالبطلان بمجرّد كونه محكوما بوجوب التطهير في حال الشكّ قبل الصلاة .
وأمّا الرابعة ، فالظاهر هو الحكم بالبطلان ، لأنّ استصحاب بقاء الحدث يقضي بوقوع الأجزاء الباقية بلا طهارة . وقاعدة الفراغ أيضا غير جارية ، أمّا بالنسبة إلى الصلاة فلفرض عدم الفراغ منها ، وأمّا بالنسبة إلى الطهارة المشكوك فيها فلعدم صدق الفراغ بالنسبة إليها .
وأمّا الخامسة ، فهي كما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الحكم بالصحّة فيها .
2046 . يرد عليه أنّ وجوب الإعادة حكم عقلي للإتيان بالصلاة بلا طهارة ، لعدم المشروط عند عدم شرطه ، فلا يثبت بالاستصحاب .
2047 . اعلم أنّ الأولى للمصنّف رحمه اللّه أن يستوفي الكلام أوّلا في أقسام الاستصحاب بحسب كلّ من المستصحب والدليل الدالّ عليه والشكّ المأخوذ فيه ، ثمّ يشير إلى محلّ الخلاف منها ، لكون ذلك أتمّ في الإفادة للطالب .
فنقول : أمّا أقسامه باعتبار المستصحب ، وإن شئت قلت : باعتبار الحالة السابقة