وربّما يتوهّم جريان ( 2481 ) الأصل في طرف المعلوم أيضا ، بأن يقال : الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعيّ للآخر . ويندفع : بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان ، وأمّا وجوده في زمان الآخر فليس مسبوقا بالعدم .
ثمّ إنّه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران : أحدهما : جريان هذا الأصل في طرف مجهول التأريخ ، وإثبات تأخّره عن معلوم التأريخ بذلك . وهو ظاهر المشهور ( 2482 ) ، وقد صرّح بالعمل به الشيخ وابن حمزة والمحقّق والعلّامة والشهيدان وغيرهم في بعض الموارد ، منها : مسألة اتفاق الوارثين على إسلام أحدهما في غرة رمضان واختلافهما في موت المورّث قبل الغرّة أو بعدها ، فإنّهم حكموا بأنّ القول قول مدّعي تأخّر الموت .
نعم ، ربّما يظهر من إطلاقهم التوقّف في بعض المقامات من غير تفصيل بين العلم بتأريخ أحد الحادثين وبين الجهل بهما ، عدم العمل بالأصل في المجهول مع علم
شرح
عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرّية . اللّهمّ إلّا أن يقال بجريان الإشكال الوارد على أصالة عدم الكرّية ، كما عرفته في الصورة الأولى هنا أيضا ، فالمتعيّن حينئذ هو التمسّك بقاعدة الطهارة . وأمّا الثوب المغسول فيه فيحكم بنجاسته ، لأصالة بقاء نجاسته .
وقد تحقّق ممّا ذكرناه أنّ الأقرب هو الحكم بطهارة الماء ونجاسة الثوب مطلقا ، سواء جهل تاريخهما أو تاريخ أحدهما ، إلّا في موارد ثبوت التسامح في موضوع أصالة عدم الكرّية ، فيحكم بنجاسة الماء أيضا حينئذ في صورة الجهل بتاريخهما أو تاريخ الكرّية .
2481 . فيكون صورة العلم بتاريخ أحدهما في حكم صورة الجهل بتاريخهما ، في تعارض الأصل من الجانبين .
2482 . عذرهم في ذلك واضح ، لما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في غير موضع من كلامه من كون اعتبار الاستصحاب عندهم من باب الظنّ وبناء العقلاء ، ولذا