الثاني : عدم العمل بالأصل وإلحاق صورة جهل تأريخ أحدهما بصورة جهل تأريخهما . وقد صرّح به بعض المعاصرين تبعا لبعض الأساطين 27 ( 2485 ) مستشهدا على ذلك بعدم تفصيل الجماعة في مسألة الجمعتين والطهارة والحدث وموت المتوارثين ، مستدلا على ذلك بأنّ التأخّر ليس أمرا مطابقا للأصل .
شرح
والشكّ في جفاف مجموع الندى * يلغى إذا ما الوقت في الفعل بداوقد أوضحنا الكلام فيه فيما علّقناه على شرائط العمل بأصالة البراءة ، فراجع .
2485 . المراد ببعض الأساطين هو السيّد السند صاحب مفتاح الكرامة ، قال في ذيل كلام محكيّ عنه في باب الرهن ما لفظه : « نعم ، بقي شيء أشار إليه في الدروس والحواشي ، وتبعه عليه غيره ، وهو أنّ كلام الأصحاب يتمّ ، فيما أطلق الدعويان ، ولم يعيّنا وقتا للبيع أو الرجوع . وأمّا إذا عيّنا وقتا واختلفا في الآخر فلا يتمّ ، لأنّهما إذا اتّفقا على وقوع البيع يوم الجمعة مثلا ، واختلفا في تقدّم الرجوع عليه وعدمه فالأصل التأخّر وعدم التقدّم ، فيكون القول قول الراهن . وينعكس الحكم لو اتّفقا على تعيين وقت الرجوع ، واختلفا في تقدّم البيع عليه وعدمه . وهذه مسألة تأخّر مجهول التاريخ عن معلومه ، وقد حقّقنا الكلام فيها في مقام آخر . ولعلّ إطلاق الأصحاب هنا ، وفي مسألة الجمعتين ، ومسألة من اشتبه موتهم في التقدّم والتأخّر ، ومسألة تيقّن الطهارة والحدث وغيرها ، شاهد على أنّ أصالة التأخّر إنّما تقضي بالتأخّر على الإطلاق ، لا التأخّر عن الآخر ومسبوقيّته به ، إذ وصف السبق حادث والأصل عدمه ، فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة ، وهي منتفية ، فأصالة الرهن هنا حينئذ بحالها ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّ ذلك عن البحث والنظر ، خصوصا في المقام » انتهى .
والإنصاف أنّ ظاهر كلامه دعوى عدم إثبات الأصل لوصف التأخّر ، لا أنّه لا يترتّب عليه أثر أصلا ، واستشهاده بإطلاق كلمات العلماء أيضا لذلك .
و