وجود الآخر ؟ وجهان : من كون التقارن أمرا وجوديّا لازما لعدم « * » كلّ منهما قبل الآخر ، ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتّى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود .
وإن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده . نعم ، يثبت ذلك على
شرح
وأمّا الثاني ، ففيه وجهان كما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
فإن قلت : إنّ ما ذكر في وجه ثبوت آثار التقارن بالأصل من خفاء الواسطة ، حتّى يتوهّم أنّ المقارنة عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر ، ضعيف ، لأنّه بعد تعارض أصالة عدم تقدّم هذا وعدم تقدّم ذاك وتساقطهما لا يمكن إثبات آثار التقارن بهما .
قلت : إنّ تساقطهما إنّما هو بالنسبة إلى إثبات آثار خصوص عدم تقدّم كلّ منهما على الآخر ، لا بالنسبة إلى آثار التقارن ، لسلامتهما بالنسبة إليها عن المعارض . نعم ، إنّ الحكم بالتقارن إنّما هو في مقام يتصوّر فيه التقارن ، وإلّا يحكم بتساقطهما ، كما عرفته من مثال الطهارة والحدث .
وأمّا الثالث ، فحكمه - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - هو التساقط ، إلّا أن لا يترتّب على خصوص أحد المستصحبين أثر شرعيّ ، لما تقرّر في محلّه من عدم جريان الأصل فيما لا أثر شرعيّ له ، لأنّ دليله حرمة النقض ، ولا يتحقّق النقض فيما لا يترتّب عليه أثر شرعيّ .
وأمّا الرابع ، فالأصل فيه غير جار إلّا على القول بالأصول المثبتة . ومع تسليمه فهو معارض بمثله . وهذا إن أريد إثبات صفة التأخّر باستصحاب عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر . وإن أريد استصحاب صفة المتأخّر فهو غير
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : كون .