شرح
وثانيهما : إثبات اللوازم العقليّة أو العاديّة بإثبات ملزوماتها . وأمّا باقي الأقسام فيظهر الكلام فيه ممّا نذكره وذكره المصنّف رحمه اللّه .
أمّا المقام الأوّل ، فأمّا إثبات الملزوم بإثبات لازمه فالحقّ عدم جوازه وإن كانت الملازمة شرعيّة ، لما عرفت في الحاشية السابقة أنّ المراد بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ في الموضوعات بدلالة الاقتضاء هو ترتيب آثارها الشرعيّة المرتّبة عليها ، والملزوم ليس بمرتّب على لازمه ، بل الأمر بالعكس . ومن هنا يظهر عدم جواز إثبات الملزوم العقلي والعادّي بإثبات لازمهما بطريق أولى . ومن عدم ثبوت الملزومات يظهر الوجه في عدم ثبوت أحد اللازمين بلازم آخر ، لعدم الترتّب بينهما أيضا ، بل هذا أولى بعدم الثبوت ، لعدم المناسبة بين اللازمين ، لأنّ مرجعهما إلى المقارنة الاتّفاقية ، بخلاف اللازم والملزوم ، لأنّ الملزوم وإن لم يترتّب على لازمه إلّا أنّ بينهما مناسبة كما لا يخفى . ومن عدم ثبوت أحد اللازمين باللازم الآخر يظهر الوجه في عدم ثبوت أحد المتقارنين بإثبات مقارنه الآخر ، بل بطريق أولى ، لاشتراك الملازمين في الملازمة لملزوم ثالث ، وبهذا الاعتبار تتحقّق المناسبة بينهما في الجملة ، بخلاف المتقارنين .
وأمّا المقام الثاني ، وهذا هو الذي اشتهر في لسان مقاربي زماننا بالأصول المثبتة ، ويعنون بها إثبات الأحكام الشرعيّة بواسطة إثبات اللوازم العقليّة أو العادّية للمستصحب ، كإثبات طهارة الثوب الواقع في ماء مشكوك الكرّية ، لأنّ استصحاب الكرّية يلازم عقلا لملاقاة الثوب النجس للكرّ ، ويترتّب عليها حصول الطهارة للثوب . واشتهر بينهم عدم حجّيتها من دون خلاف يعرف ، بل يظهر من صاحب الفصول عدم الخلاف فيه قديما وحديثا ، قال : « ولم أقف في المسألة على من يصرّح بالخلاف ، فلعلّه موضع وفاق ، وهو الأظهر » انتهى . ولكنّهم اختلفوا في علّة الحكم كما سنشير إليه .