تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ومنها : ما ذكره في القوانين ( 2441 ) من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنّه بالوجوه والاعتبارات 14 . وفيه : أنّه إن أريد ( 2442 ) ب " الذاتيّ " المعنى الذي ينافيه النسخ وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ، فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع
شرح
وأنت خبير بأنّه لو قيل في تقريب المقام إنّه بعد إكمال شرعنا قد علمنا بكونه ناسخا لجميع أحكام الشرائع السابقة ، وغاية الأمر أنّ ما ثبت في شرعنا موافقا للشريعة السابقة فهو مثله لا عينه ، كما تقدّم سابقا عن صاحب الفصول لما يندفع بما ذكر ، لاشتراط اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها في جريان الاستصحاب ، فلا يجري مع المغايرة وإن تماثلتا . نعم ، يمكن دفعه مع عدم جريانه في المستقلّات العقليّة بما أجبنا به سابقا عن صاحب الفصول ، فراجع . 2441 . قال : « وهو مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ومناف للقول بالنسخ . بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبارات ، وإن كنّا لا نمنع الذاتيّة في بعض الأشياء ، لكن إعمال الاستصحاب لا يمكن إلّا مع قابليّة المحلّ كما سيجيء » انتهى . ومراده بآخر كلامه أنّ حسن بعض الأشياء لمّا كان ذاتيّا وبعضها بالوجوه والاعتبار ، وكان جريان الاستصحاب في المقام مبنيّا على الأوّل ، ففي مورد لم يعلم كونه من أحد القبيلين لا يجوز التمسّك به ، لعدم العلم بقابليّة المحلّ . وأنت خبير بأنّ دعوى عدم جريان الاستصحاب على القول بالوجوه والاعتبار ممّا لا وجه له ، إذ يمكن استصحاب نفس حسن الفعل الثابت في السابق . مضافا إلى أنّ القول بكون حسن بعض الأشياء ذاتيّا وبعض آخر بالوجوه والاعتبار ، لو منع جريان الاستصحاب لمنعه في جميع أحكام شرعنا إلّا فيما ثبت كون حسنه ذاتيّا ، إن سلّمنا جريانه على هذا التقدير ، مع أنّه فاسد أيضا كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه . 2442 . توضيحه : أنّ الحسن الذاتي يطلق تارة على ما كانت الطبيعة فيه