من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين ، ويتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة .
ومنها : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء 13 . وفيه : أنّه إن أريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع ( 2437 ) ، وإن أريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب .
فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ ( 2438 ) في غيره . قلت : لو سلّم ذلك ،
شرح
والمعدومين هو الحكم الظاهري في مورد الشكّ . وحينئذ إن أريد بإثبات الحكم في حقّ غيره بعدم القول بالفصل إثبات هذا الحكم الظاهري ، فهو - مع كونه أخصّ من المدّعى - فرع تحقّق موضوعه فيمن لم يدرك زمان الموجودين ، وهو غير معقول ، لأنّه فرع إدراك الزمانين حتّى يفرض كونه شاكّا في بقاء الحكم السابق ، فلا يعقل إسراء حكم المدرك للزمانين إلى غيره ، والإجماع على اتّحاد حكم أهل الشريعة الواحدة إنّما هو مع اتّحاد الصنف لا مطلقا . وإن أريد به إثبات سائر الأحكام الواقعيّة الثابتة للحاضرين فلا سبيل إليه ، لأنّه فرع إثباتها في حقّ مدرك الزمانين حتّى يتسرّى منه إلى المعدومين ، وطريق إثباتها في حقّه ليس إلّا الاستصحاب ، وقد عرفت عدم إمكان تسرية الحكم الظاهري الثابت في حقّه بواسطته إلى غيره ، فضلا عن تسرية الأحكام الواقعيّة منه إليه .
2437 . يشهد به عدم صحّة النسخ بالنسبة إلى المستقلّات العقليّة مضافا إلى جملة من الآيات والأخبار ، مثل قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
2438 . فمع العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير المعلوم تفصيلا لا يبقى مجرى للاستصحاب في المشكوكات ، إمّا لعدم شمول أدلّته لصورة العلم الإجمالي ، أو