تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
17 ( 2444 ) . ويردّ عليه بعد الإغماض ( 2445 ) عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كلّ واجب ، وإنّما تدلّ على وجوب عبادة اللّه خالصة عن الشرك ، وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجباتهم ، لا على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجب ، وفرق بين وجوب كلّ شئ عليهم لغاية الإخلاص وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كلّ واجب . وظاهر الآية هو الأوّل ، ومقتضاه أنّ تشريع الواجبات لأجل تحقّق العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا . ولا ينافي ذلك كون بعضها بل كلّها توصليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة . ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيّا في كلّ واجب ، وهو المطلوب . هذا كلّه ، مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
شرح
عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السّلام وأصل الحنف الميل ، ومنه « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » أي : المستقيمة المائلة عن الباطل إلى الحقّ » . 2444 . قال الطريحي : « وقال الشيخ أبو علي : وقيل : دين الملّة القيّمة والشريعة القيّمة . وقال نضر بن شميل : سألت الخليل عن هذا فقال : القيّمة جمع قيّم ، والقيّم والقائم واحد ، فالمراد : وذلك دين القائمين للّه بالتوحيد » . ثمّ قال : « وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر ، لأنّ فيها تصريحا بأنّه تعالى إنّما خلق الخلق ليعبدوه . واستدلّ بهذه الآية أيضا على وجوب النيّة في الطهارة ، وأنّه تعالى أمر بالعبادة على وجه الإخلاص ، ولا يمكن الإخلاص إلّا بالنيّة والقربة ، والطهارة عبادة فلا تجزي بغير نيّة » . 2445 . لا يذهب عليك أنّه قد استدلّ بالآية تارة على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا ، وأخرى على اشتراط قصد القربة والإخلاص في العبادات ، و