تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
عدم صحّتها مع الرياء وغيره من الضمائم ، نظرا إلى دلالة الآية على كون الغاية في الأوامر مطلقا هي العبادة بقصد الإخلاص . هذا إن قلنا بعدم منافاة العبادة للرياء ونحوه من الضمائم ، وإلّا تكون الحال حينئذ - أعني : قوله مخلصين - مؤكّدة ، فيصحّ الاستدلال على المطلوب في المقامين بكلّ من الفقرتين ، أعني : قولهإِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَوقولهمُخْلِصِينَلفرض عدم انفكاك كون الفعل عبادة حينئذ عن قصد الإخلاص وبالعكس . ولكن يرد على الأوّل أنّه مبنيّ على كون اللام للغاية ، ليفيد أنّ الغرض من الأوامر مطلقا إيقاعها على وجه العبادة ، وعليه يكون المفعول محذوفا ، والمعنى : وما أمروا بشيء لغاية من الغايات إلّا لغاية التعبّد . وعلى أن يكون المراد بالعبادة في الآية معناها المصطلح عليه ، أعني : ما يشترط في صحّته قصد التقرّب . وليس كذلك . أمّا الأوّل فإنّ الظاهر كون اللام زائدة في المفعول به للتأكيد والتقوية على تقدير « أن » كما حكاه الطريحي في مادّة « خلص » و « طهر » عن نجم الأئمّة ، وذكره جلال الدين السيوطي في تفسيره ، مثل قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِوقوله تعالى :يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ. مضافا إلى أنّ أخذ اللام بمعنى الغاية ينافيه عطف قوله :وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَعلى مدخول اللام ، لاختلال المعنى حينئذ . وأمّا الثاني فإنّ العبادة لغة - كما في القاموس - مطلق الطاعة والانقياد . مضافا إلى أنّه لو كان المراد بها معناها المصطلح عليه لزم تخصيص الأكثر ، لوضوح كون أكثر الواجبات توصّليا لا تعبّديا . والمعنى : وما أمروا إلّا بالطاعة والانقياد . ومع تسليم ذلك كلّه يحتمل أن يكون المراد - كما سيجيء عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى - وما أمروا إلّا بالإخلاص في العبادة ، فيدلّ على اعتبار الإخلاص