تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
لكونه سببا لتعارضه بمثله على المسلكين في الشبهة المحصورة . وحاصل ما أجاب به يرجع إلى وجهين : أحدهما : منع وجود العلم بالنسخ في غير المعلوم نسخه تفصيلا ، لأنّ هذا العلم الإجمالي إنّما هو قبل مراجعة الأدلّة وتمييز الناسخ من أحكام شرعنا لأحكام الشريعة السابقة ، وإلّا فبعد المراجعة إليها وتمييز الناسخ منها لا يبقى لنا علم بالناسخ في المشكوكات ، نظير أنّا قد علمنا إجمالا بورود المخصّص على العمومات ، ولكن هذا العلم الإجمالي إنّما هو قبل الفحص عن مظانّ المخصّص ، وإلّا فبعد الفحص عنه والاطّلاع على جملة من المخصّصات ، وحصول العلم بعدم ورود المخصّص على جملة أخرى من العمومات ، لا يبقى علم إجمالي بوجود المخصّص في المشكوكات . فكما أنّ العلم الإجمالي هنا إنّما هو قبل الفحص ، وإلّا فهو بعده ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، كذلك فيما نحن فيه . ولكنّك خبير بأنّ هذه الدعوى إنّما تتمّ لو حصل العلم بأحكام الشريعة السابقة ، حتّى يعرف بذلك الناسخ من أحكامنا لأحكامها ، ولكن سبيل العلم بذلك منسدّ غالبا في أمثال زماننا ، لعدم الاعتداد بالكتب السماويّة المنزّلة في سائر الشرائع في أمثال زماننا ، لما أشرنا إليه سابقا من وقوع التحريف فيها ، ولا اعتداد بأخبار اليهود والنصارى وغيرهم من أهل سائر الملل ، وما ورد من طرق شرعنا من أحكام سائر الشرائع المخالفة لأحكام شرعنا قليل جدّا لا يرتفع به العلم الإجمالي . ومن هنا يظهر أيضا أنّ قياس ما نحن فيه على مسألة الفحص عن المخصّص قياس مع الفارق . وثانيهما : مع التسليم أنّ من مشكوكات النسخ ما علم حكمه في شرعنا موافقا أو مخالفا بالأدلّة الشرعيّة . وأمّا الباقي منها فليس فيه علم إجمالي بوجود الناسخ فيه حتّى يمنع من جريان الاستصحاب فيه .