عنه ؛ للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا يحتمل الارتفاع . وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات ؛ فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة .
ثمّ إنّ جماعة 15 رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك تبعا لتمهيد القواعد 16 ثمرات :
منها : إثبات وجوب نيّة الإخلاص في العبادة بقوله تعالى - حكاية عن تكليف أهل الكتاب - :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
( 2443 )
شرح
علّة تامّة له ، كحسن الصدق النافع وقبح الكذب المضرّ ، وأخرى على ما كانت الطبيعة فيه مقتضية له ، بأن كانت فعليّة الحسن مشروطة بوجود شرط مفقود أو فقد مانع موجود . والفرق بينه وبين القول بالوجوه والاعتبار : أنّ الحسن على الثاني قد ينشأ من اقتران الفعل ببعض الأمور الخارجة ، وإن لم تكن نفس الفعل من حيث هي مقتضية له . وعلى الأوّل لا معنى للاستصحاب ، للقطع ببقاء الحكم حينئذ . وعلى الثاني لا وجه لمنع جريانه ، لفرض صلاحيّة حسن الفعل للبقاء والارتفاع ببعض الأمور الخارجة .
وإذا قلنا بجريانه على الثاني فلا بدّ أن نقول بجريانه على الثالث أيضا ، لاشتراك العلّة . وإذا قلنا بعدم جريانه على الثالث لم يتحقّق له مورد أصلا ، لأنّ حسن المستصحب إن كان ذاتيّا بالمعنى الأوّل ، فقد عرفت عدم جريان الاستصحاب معه ، وإن كان ذاتيّا بالمعنى الثاني ، فقد عرفت عدم الفرق بينه وبين القول بالوجوه من هذه الجهة ، فإذا كان القول بالوجوه مانعا منه ، فلا بدّ أن يكون القول بالذاتيّة بالمعنى المذكور أيضا كذلك ، فلا يبقى مورد للاستصحاب أصلا .
2443 . قال الطريحي : « الحنيف المسلم المائل إلى الدين المستقيم ، والجمع حنفاء . والحنيف المسلم ، لأنّه يحنف ، أي : تحرّى الدين المستقيم . والحنف محرّكة الاستقامة ، ومنه قوله : دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله حنيف ، أي : مستقيم لا عوج فيه . والحنيف