تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مورده ، وجعل قولهم عليهم السّلام : " لا تنقض اليقين بالشكّ " دليلا على الدليل - نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد - حيث قال : إنّ استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء ، دليل شرعيّ رافع لحكم الأصل ومخصّص لعمومات الحلّ - إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله - : وليس عموم قولهم عليهم السّلام : " لا تنقض اليقين بالشكّ " بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئيّاته ، إلّا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة 8 ، انتهى .
شرح
حكم العنب ، فإنّ الأصل قد انتقض فيه بالإجماع والنصوص الدالّة على تحريمه بالغليان ، وعمومات الكتاب والسنّة قد تخصّصت بهما قطعا . وحينئذ فينعكس الأصل في الزبيب ، ويكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبية بمقتضى الاستصحاب ، فلا يرتفع إلّا مع العلم بزواله ، والخاصّ وإن كان استصحابا مقدّم على العامّ وإن كان كتابا ، كما حقّق في محلّه . وأمّا استصحاب الحلّ فغايته الحلّية بالفعل ، وهي لا تنافي التحريم بالقوّة . والحلّ المنجّز يرتفع بحصول شرائط التحريم المعلّق . فإن قيل : مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، وهذا عامّ لا خاصّ . قلنا : الاستصحاب في كلّ شيء ليس إلّا بقاء الحكم الثابت له ، وهذا المعنى خاصّ بذلك الشيء لا يتعدّاه إلى غيره . وعدم نقض اليقين بالشكّ وإن كان عامّا ، إلّا أنّه واقع في طريق الاستصحاب ، وليس نفس الاستصحاب المستدلّ به . والعبرة في العموم والخصوص بنفس الأدلّة لا بنفس أدلّة الأدلّة ، وإلّا لزم أن لا يوجد في الأدلّة الشرعيّة دليل خاصّ أصلا ، إذ كلّ دليل ينتهي إلى أدلّة عامّة هي دليل حجّيته . وليس عموم قولهم : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئيّاته إلّا كعموم قوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍبالقياس إلى آحاد الأخبار المرويّة ، وكما أنّ ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا إذا اختصّ مورده
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 40 | الميرزا موسى التبريزي