تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعيّة : بأنّ إجراءها في موردها - أعني : صورة الشكّ في بقاء الحكم الشرعيّ السابق ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره - مختصّ بالمجتهد وليس وظيفة للمقلّد ، فهي ممّا يحتاج إليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلّد ، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة ( 2033 ) ؛ فإنّ المسائل الاصوليّة لما مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة اختصّ التكلّم فيها بالمستنبط ، ولا حظّ لغيره فيها .
شرح
2033 . قد ظهر الوجه فيه عند شرح قوله : « أمّا على القول بكونه من المسائل الاصوليّة . . . » . ولكن للنظر فيه مجال واسع ، لأنّي لا أعرف فرقا بين قاعدة الاستصحاب وسائر القواعد الفقهيّة التي يستنبط منها الأحكام الكلّية ، كقاعدة الضرر والحرج والسلطنة والطهارة وغيرها ، إذ لا ريب في اختصاص العمل بها بالمجتهد ، ولا حظّ للمقلّد فيها أيضا . مضافا إلى إمكان دعوى اختصاص العمل بالاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعيّة بالمجتهد ، مع تصريح المصنّف رحمه اللّه في آخر كلامه بكون الاستصحاب الجاري فيها من المسائل الفقهيّة ، لأنّ تمييز موارد جريانه - من جهة إحراز بقاء الموضوع ، ومعرفة موارد تعارضه ، والحاكم والمحكوم منهما ، وما يجب العمل فيه بكلّ منهما ، وما يحكم فيه بالتعارض - من الأمور المشكلة لمن لم يعط ملكة قدسيّة ، فكيف يطلق القول بجواز عمل المقلّد بالاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة بالتقليد . اللّهمّ إلّا أن يفرض المقلّد ممّن حصّل حظّا من العلم يتمكّن معه من معرفة ذلك كلّه ، وكان تمييزه للموارد مطابقا لاعتقاد مجتهده . وهو كما ترى إن وجد ففي غاية الندرة ، بل وإن فرض وجوده كان مثله مجتهدا غالبا يحرم تقليده لغيره . قال المصنّف رحمه اللّه في آخر هذه المسألة بعد بيان تعارض الاستصحابين وأقسامه وأحكامه : « فعليك بالتأمّل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي - من عقل أو شرع أو غيرهما - بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر . والعلماء وإن كان
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 38 | الميرزا موسى التبريزي