الأوّل ، نظير التكلّم في اعتبار سائر الأمارات ( 2037 ) ، ك " يد المسلمين " و " سوقهم " و " البيّنة " و " الغلبة " ونحوها في الشبهات الخارجيّة . وعلى الثاني ، من باب أصالة الطهارة وعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ ونحو ذلك .
[ الرابع في مناط الاستصحاب من باب التعبّد ]
الرابع : أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري ، هو مجرّد عدم العلم ( 2038 ) بزوال الحالة السابقة . وأمّا على القول بكونه من باب ( 2039 ) الظنّ ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام ؛ كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الأصول كلّية مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانّا ببقاء الحالة السابقة ، ويظهر ذلك بأدنى تتّبع في أحكام العبادات والمعاملات والمرافعات والسياسات .
شرح
غير بعيد بناء على تحديد المحقّق القمّي رحمه اللّه ، كما تقدّم سابقا .
2037 . يعني : من باب الظنّ النوعي الحاصل من الغلبة .
2038 . لأنّ جملة من الأخبار الآتية ناصّة بعدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين مثله ، وأخرى بعدم جواز نقضه بالشكّ ، والشكّ لغة أعمّ من الظنّ ، فيشمل الظنّ بلا خلاف ، ففي القول باعتباره من باب الأخبار لا مناص من القول باعتباره مطلقا حتّى مع الظنّ بالخلاف .
2039 . يظهر منه أنّ القول باعتبار الاستصحاب من باب العقل منحصر في قولين : أحدهما : اعتباره من باب الظنّ النوعي ، وهو الظاهر من الأكثر . والآخر :
اعتباره من باب الظنّ الشخصي ، وهو الظاهر ممّا نقله عن الجماعة . وأمّا احتمال اعتباره مطلقا ما لم يحصل الظنّ بالخلاف فلم يظهر به قول من العلماء .
وأمّا قول العضدي في تعريف الاستصحاب بأنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما هو كذلك فهو مظنون البقاء ، وكذا ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن شارح الدروس ، فلا دخل له فيما ذكرناه . بل قوله : « ولم يظنّ عدمه » إشارة بأنّ الاستصحاب إذا قلنا باعتباره من باب الظنّ شخصا أو نوعا ، فهو إنّما يفيد ذلك مع عدم الظنّ بخلافه . ومرجعه إلى دعوى كون الاستصحاب على هذا التقدير