تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أقول : معنى الاستصحاب الجزئيّ ( 2036 ) في المورد الخاصّ - كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر - ليس إلّا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا ، وهل هذا إلّا نفس الحكم الشرعيّ ؟ ! وهل الدليل عليه إلّا قولهم عليهم السّلام : " لا تنقض اليقين بالشكّ " ؟ ! وبالجملة : فلا فرق بين الاستصحاب وسائر القواعد المستفادة من العمومات . هذا كلّه في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكميّة المثبت للحكم الظاهري الكلّي .
شرح
بشيء فكذا هذا » . ثمّ استشهد بجملة من كلمات العلماء وقال : « ولولا أنّ الاستصحاب دليل خاصّ يجب تقديمه على الأصل . والعمومات لم يصحّ شيء من ذلك ، وهذا من نفائس المباحث فاحتفظه » انتهى . ومحلّ النظر في كلامه غير خفيّ على الناظر فيه . 2036 . حاصله : أنّ قياس دليل الاستصحاب على دليل أخبار الآحاد قياس مع الفارق ، لأنّ آية النبأ لا تشمل بنفسها مؤدّيات أخبار الآحاد ، فلا بدّ أن تكون الأخبار واسطة في إثبات مؤدّياتها ، فيقال : هذا ممّا دلّ عليه خبر الواحد ، وكلّ ما هو كذلك فهو ثابت شرعا لآية النبأ ، بخلاف قاعدة الاستصحاب ، لأنّها ليست شيئا مغايرا لمؤدّى قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . فهذا الخبر بنفسه دليل على إثبات مؤدّاه في موارده الجزئيّة من دون توسّط شيء آخر . وأنت خبير بما فيه ، لأنّ هنا أمورا ثلاثة : أحدها : وجوب البناء على الحالة السابقة ، وحرمة نقضها بغير يقين . والثاني : الحكم في الموضوع الخاصّ ببقاء الحكم السابق فيه ، بملاحظة ثبوته فيه سابقا مع الشكّ في بقائه ، بحيث يكون مناط الحكم بالبقاء هو الشكّ في بقاء ما كان ، مثل الحكم ببقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ، بملاحظة الشكّ في بقاء النجاسة السابقة منه . والثالث : هو الحكم باتّصاف الموضوع المذكور بما كان متّصفا به سابقا ، كالحكم