تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
على اعتبارها . ولكن شيء منهما لا يساعده دليل ، لأنّ ظاهر الخبر بيان الكلّية المسمّاة بقاعدة اليقين . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وهو بعد ما يخلو من نظر يتوقّف بيانه على بيان الفرق بين الدليل والقاعدة ، فنقول : إنّ الدليل هو الوسط الذي يحتجّ به لثبوت الأكبر للأصغر ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في صدر الكتاب ، وهو نفس الأصغر . وإليه ينظر تعريفهم له بأنّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، لأنّ المراد بالموصولة هو الأصغر ، وبصحيح النظر ترتيب القضيّتين من الصغرى والكبرى ، وبالتوصّل أخذ النتيجة منهما . هذا بحسب ما اصطلح عليه الاصوليّون . وأمّا علماء الميزان فالدليل عندهم مجموع المقدّمتين ، فإذا قيل : العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، فالدليل عند الاصوليّين هو العالم ، وعند علماء الميزان مجموع المقدّمتين . والقاعدة هي الكلّية التي يستدلّ بها على جزئيّاتها ، وهذه الكلّية هي التي تجعل كبرى في ترتيب القضيّتين وأخذ النتيجة منهما . وإذا فرضت لموضوع هذه الكلّية ملزوما ، وكرّرت هذا الموضوع بينه وبين محموله ، حصلت عندك المقدّمتان ، كما يظهر ممّا ذكرناه من المثال . وإذا تحقّق ذلك نقول : إنّ عدم كون قاعدة الاستصحاب من الأصول إن كان من جهة عدم جريان المميّزات الخمسة - التي عرفتها في الحاشية السابقة وغيرها - فيها ، فتوجّه المنع إليه واضح أمّا تعريف علم الأصول فإنّه لا ريب أنّه يصدق عليها أنّها قاعدة ممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، لأنّ إطلاق التعريف يشمل استنباط الحكم من نفس هذه القاعدة أو من غيرها بمعونتها . فإن قلت : إنّ المراد بالاستنباط هو الاستدلال على الحكم بالدليل ، وقد عرفت أنّ تطبيق القواعد على جزئيّاتها لا يسمّى استدلالا . قلت : لا نفهم معنى هذا الكلام وإن ذكره بعض أجلّة الأعلام ، لأنّ إثبات حكم كلّي على جزئيّاتها الحقيقيّة أو الإضافيّة لا يتمّ إلّا بترتيب القضيّتين من الصغرى