تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
والكبرى حتّى تؤخذ النتيجة منهما ، كما إذا قلت : إنّ هذا كان متيقّن النجاسة وشكّ في بقائها ، وكلّ ما هو كذلك فهو محكوم بالنجاسة ، فلا وجه لمنع كونه استدلالا . وأمّا موضوعه ، فإنّ موضوع علم الأصول هي أدلّة الفقه ، ولا ريب أنّ المقصود من البحث عن قاعدة الاستصحاب هو التصديق بثبوتها شرعا ، ولا إشكال أنّ الاستدلال على إثباتها والتصديق بثبوتها شرعا بالأخبار بحث عن أحوال هذه القاعدة التي عرفت كونها دليلا على إثبات جزئيّاتها . وسيجيء توضيحه عند بيان مراد من جعل الأخبار دليلا على الدليل . وما ذكرناه في توضيح مراد المصنّف رحمه اللّه من أنّ مرجع البحث عنها - بناء على اعتبارها من باب الأخبار - إلى البحث عن تعيين مدلول الدليل ، وهو ليس بحثا عن أحواله ضعيف ، لأنّ فيه اشتباها بين البحث عن تعيين مدلول الدليل لتصوّره ، وبين البحث عن تعيين مدلوله للتصديق بثبوت مضمونه في الواقع ، لكون ألفاظ الخبر دليلا على إثبات مضمونها في الواقع ، كما يقال : إنّ قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ *دليل على وجوبها في الواقع ، فيقال فيما نحن فيه أيضا : إنّ قاعدة الاستصحاب دليل على إثبات أحكام مواردها الجزئيّة ، والبحث عن ثبوتها وعدمه في الواقع بحث عن أحوال الدليل ، فتدخل في المسائل الاصوليّة . وأمّا خواصّه ، فباعتراف من المصنّف رحمه اللّه . وأمّا التدوين فواضح . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ تدوينهم قاعدة الاستصحاب في المسائل الاصوليّة إنّما هو لأجل قولهم باعتباره من باب العقل ، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه في الأمر الأوّل ، وهو لا ينكر كونها منها على هذا التقدير ، وإنّما ينكر كونها منها على تقدير أخذها من الأخبار ، والتدوين بالاعتبار الأوّل لا يستلزم كونها من مسائل الأصول بالاعتبار الثاني . ويؤيّده أنّ ظاهر كثير من العامّة دخول قاعدة الاستصحاب في القواعد الشرعيّة ، نظير قاعدة الضرر والحرج ونحوهما ، حيث نظموها في سلكها بعد ذكر