شرح
يظهر من كلامه إلى قوله : « فظهر ممّا ذكرنا » عدم اعتباره في الأحكام التكليفيّة ابتداء . ، ولا في المسبّبات ، وكذا في أحكام الوضع .
وأمّا متعلّقات أحكام الوضع فلم يظهر من كلامه جريانه ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف ، أعني : إثبات الشيء في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل ، فلا يصحّ التفريع حينئذ . مع أنّ متعلّقاتها إن كانت من الموضوعات الخارجة فهي خارجة من محلّ كلامه ، أعني : الأحكام الشرعيّة التي قسّمها على ستّة أقسام .
وإن كانت من الموضوعات الشرعيّة مثل الطهارة والنجاسة اللتين مثّل بهما ، فهي من قبيل المسبّبات التي صرّح بعدم جريان الاستصحاب فيها . اللّهمّ إلّا أن يدّعي أنّ ما صرّح به هو عدم جريانه في الأحكام التكليفيّة المسبّبة عن الأسباب ، لا أحكام الوضع المسبّبة عنها . ولكن يدفعها ما نقله عن الشهيد من كون الطهارة والنّجاسة من الأمور الاعتباريّة دون المجعولة المسبّبة عن الأسباب .
وأنت خبير بأنّ التفريع يمكن أن يكون من حيث عدم جريان الاستصحاب في غير متعلّقات أحكام الوضع ، لا من حيث جريانه فيها ، وإن كان تفريع تمام المدّعى على ما ذكره في سابق كلامه لا يخلو من مسامحة ، إلّا أنّ أمثال هذه المسامحات غير غريزة في كلماتهم . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التّفريع إنّما هو من حيث تعيين مورد جريان الاستصحاب ، بمعنى أنّه حيث فصّل في أوّل كلامه بين الأحكام الطلبيّة والوضعيّة ، ثمّ بيّن عدم جريانه في الأولى وكذا في الثاني بمعناها المعروف ، أراد هنا أن يبيّن أنّ ما اخترناه من اعتبار الاستصحاب في الجملة إنّما هو في الأحكام الوضعيّة بمعنى نفس الأسباب والشروط والموانع لا بمعناها المعروف ، ولا ريب في ظهور ذلك ممّا ذكره ، إذ بعد نفي جريانه فيما عداها يتعيّن كون مورد جريانه ما ذكره ، لعدم احتمال غيره .
وهنا معنى ثالث للتفريع ، وهو أنّه بعد أن قسّم الحكم إلى الطلبيّة والوضعيّة ، وفصّل بينهما في أوّل كلامه بالقول باعتباره في الثانية دون الأولى ، أراد