الأحكام التكليفية . والثاني : نفس الأسباب والشروط .
ويردّ عليه : أنّ نفس السبب والشرط والمانع إن كان أمرا غير شرعيّ ، فظاهر كلامه - حيث جعل محلّ الكلام في الاستصحاب المختلف فيه هي الأمور الشرعيّة - خروج مثل هذا عنه ، كحياة زيد ورطوبة ثوبه . وإن كان أمرا شرعيّا كالطهارة والنجاسة ، فلا يخفى أنّ هذه الأمور الشرعيّة مسبّبة عن أسباب ، فإنّ النجاسة التي مثّل بها في الماء المتغيّر مسبّبة عن التغيّر ، والطهارة التي مثّل بها في مسألة المتيمّم مسبّبة عن التيمّم ، فالشكّ في بقائهما لا يكون إلّا للشك في كيفيّة سببيّة السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبّب - أعني النجاسة والطهارة - ، وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبّب .
ودعوى : أنّ الممنوع ( 2278 ) في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبّب عن الأسباب إلّا تبعا لجريانه في نفس الأسباب . مدفوعة : بأنّ النجاسة كما حكاه المفصّل عن الشهيد ليست إلّا عبارة عن وجوب الاجتناب ، والطهر الحاصل من التيمّم ليس إلّا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضيّ فيها بعد الدخول ، فهما اعتباران « * » منتزعان من الحكم التكليفي .
قوله : " ووقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها . . . " .
قد عرفت وستعرف أيضا : أنّه لا خفاء في أنّ استصحاب النجاسة لا يعقل له معنى إلّا ترتيب أثرها ( 2279 ) - أعني وجوب الاجتناب في الصلاة والأكل والشرب - ، فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي ، لا ابتداء ولا تبعا ، وهذا كاستصحاب حياة
شرح
في الأحكام المترتّبة عليها لا في أنفسها ، ولذا جعل ذلك لازم كلامه دون صريحه .
2278 . يمكن منع هذه الدعوى بإطلاق الحكم فيما علّل به عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة ، لشموله لكلّ من الوضعيّة والتكليفيّة .
2279 . أنت خبير بأنّ النجاسة إن كانت من الأمور الاعتباريّة فلا معنى لاستصحابها ، لأنّ المستصحب حينئذ نفس الأحكام التكليفيّة التي انتزعت النجاسة
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « اعتباران » ، أمران اعتباريّان .