فإنّه لم يظهر من كلامه جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية بمعنى نفس الأسباب والشروط والموانع ، ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف ( 2275 ) . نعم ، علم من كلامه عدم الجريان في المسبّبات أيضا ؛ لزعمه انحصارها في المؤبّد والموقّت بوقت محدود معلوم .
فبقي أمران ( 2276 ) : أحدهما : نفس الحكم الوضعي ، وهو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا . واللازم عدم جريان ( 2277 ) الاستصحاب فيها ؛ لعين ما ذكره في
شرح
هنا أن يشير إلى عدوله عمّا اختاره أوّلا ، بأنّا وإن اخترنا التفصيل أوّلا إلّا أنّه قد ظهر ممّا ذكرناه عدم جريانه في شيء من الأحكام الطلبيّة والوضعيّة بمعناها المعروف ، وأنّ الاستصحاب المختلف فيه - يعني : بالمعنى الذي اختلفوا في اعتباره وعدمه ، وهو إثبات الشيء في الزمان الثاني اتّكالا على ثبوته في الزمان الأوّل - إنّما يجري في الأحكام الوضعيّة بمعنى الأسباب والشروط والموانع ، وهو ليس من محلّ النزاع في شيء ، لإجماعهم على اعتباره فيها كما ادّعاه الأمين الأسترآبادي . وممّا يشهد به تخصيصه المقسم في أوّل كلامه بالأحكام الشرعيّة ، واختياره للتفصيل بين الطلبيّة والوضعيّة منها ، مع تخصيصه مورد الجريان في آخر كلامه بمتعلّقات أحكام الوضع الّتي ليست بشرعيّة غالبا ، ولولا مراده ما ذكرناه من العدول لزم التناقض والتهافت في كلامه ، والتزامه بعيد .
ثمّ إنّه يرد على المصنّف رحمه اللّه أيضا أنّ ما دفع به الدعوى المذكورة مدفوع بأنّ ما نقله الفاضل التوني عن الشهيد لا يلزم أن يكون مختاره . مضافا إلى أنّ تصريحه بكون وجوب الاجتناب مسبّبا عن النجاسة ، وكذا التكليف بالصلاة عن شرطيّة الطهارة ، لا يجتمع مع كونهما من الأمور الاعتباريّة ، وهو واضح .
2275 . متعلّق بقوله : « جريان الاستصحاب . . . » .
2276 . يعني : لم يظهر من كلامه جريان الاستصحاب ولا عدمه فيهما .
2277 . يعني أنّ اللازم ممّا ذكره عدم جريان الاستصحاب فيهما . وما تقدّم في كلامه من تعليل عدم جريانه في الأحكام الوضعيّة إنّما يقتضي عدم جريانه