قوله : " بل هو أولى لأنّ مطلقه . . . " . كأنّه قدّس سرّه لم يلاحظ ( 2267 ) إلّا الأوامر والنواهي اللفظية البيّنة المدلول ، وإلّا فإذا قام الإجماع أو دليل لفظي مجمل على حرمة شيء في زمان ولم يعلم بقاؤها بعده - كحرمة الوطء للحائض المردّدة بين اختصاصها ( 2268 ) بأيّام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض فلا يرتفع إلّا بالاغتسال ، وكحرمة العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بغير النار ، وحلّية عصير الزبيب والتمر بعد غليانهما ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى - فلا مانع في ذلك كلّه من الاستصحاب .
قوله : " فينبغي أن ينظر إلى كيفيّة سببيّة السبب هل هي على الإطلاق . . . " .
الظاهر أنّ مراده من سببية السبب تأثيره ، لا كونه سببا في الشرع وهو الحكم الوضعي ؛ لأنّ هذا لا ينقسم إلى ما ذكره من الأقسام ، لكونه دائميّا ( 2269 ) في جميع الأسباب إلى أن ينسخ .
شرح
المشهور من المسامحة في موضوع الاستصحاب ، وإلّا فما ذكره من قبيل الشكّ في بقاء موضوع المستصحب ، فلا مجرى للاستصحاب فيها بناء على المداقّة في أمره ، سيّما على ما اختاره المصنّف رحمه اللّه من عدم جريانه فيما كان الشكّ فيه في المقتضي .
ومن هنا تظهر الحال فيما يأتي في كلامه من مثال حرمة الوطي وغيرها .
2267 . ظاهره تسليم ما ذكره الفاضل التوني من إفادة النهي المطلق للتكرار ، وهو واضح المنع كما نبّه عليه المحقّق القمّي رحمه اللّه ، لظهور كون النهي - كالأمر - ظاهرا في الطبيعة من حيث هي من دون إفادة مرّة ولا تكرار .
2268 . الترديد ناش من إجمال النصّ ، أعني : قوله تعالى :حَتَّى يَطْهُرْنَحيث قرئ بالتخفيف والتضعيف .
2269 . ظاهره عدم وقوع الشكّ في الحكم الوضعي ، أعني : كون السّبب سببا مثلا من غير جهة النسخ ، وهو واضح ، إذ ليس من الأسباب الشرعيّة ما يشكّ في بقاء سببيّته . نعم ، قد يقع الشكّ في بقاء نفس السبب ، كالطهارة بعد خروج المذي ، أو في السببية ابتداء ، كالألفاظ التي يشكّ في وقوع الطلاق بها .