فإن أراد من النظر في كيفيّة سببيّة السبب تحصيل مورد ( 2270 ) يشكّ في كيفية السببيّة ليكون موردا للاستصحاب في المسبّب ، فهو مناف لما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في التكليفيات إلّا تبعا « * » للوضعيات . وإن أراد من ذلك نفي مورد يشكّ في كيفية سببيّة السبب ليجري الاستصحاب في المسبّب « * * » ، فأنت خبير بأنّ موارد الشكّ كثيرة ؛ فإنّ السببيّة قد تتردّد بين الدائم والموقّت - كالخيار المسبّب عن الغبن المتردّد بين كونه دائما لولا المسقط وبين كونه فوريّا ، وكالشفعة المردّدة بين كونه مستمرّا إلى الصبح لو علم به ليلا أم لا ، وهكذا - والموقّت قد يتردّد بين وقتين ، كالكسوف الذي هو سبب لوجوب الصلاة المردّد وقتها بين الأخذ في الانجلاء وتمامه .
قوله : " وكذا الكلام في الشرط والمانع . . . " . لم أعرف المراد ( 2271 ) من إلحاق الشرط والمانع بالسبب ؛ فإنّ شيئا من الأقسام المذكورة للسبب لا يجري في « * * * » المانع وإن جرى كلّها أو بعضها في المانع إن لوحظ كونه سببا للعدم ؛ لكنّ المانع بهذا الاعتبار يدخل في السبب ، وكذا عدم الشرط إذا لوحظ كونه سببا لعدم الحكم .
شرح
2270 . احتمال هذا الشقّ من الترديد في كلام الفاضل التوني في غاية البعد ، لأنّه بصدد نفي وقوع الشكّ في أحكام الوضع من رأس ، بل هو مخالف لصريح قوله : « فإنّ ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان . . . » إلى آخر ما ذكره .
2271 . لا يخفى أنّ المراد بالإلحاق واضح ، فإنّ المراد به ليس بيان جريان أقسام سببيّة السبب في الشرط والمانع ، بل المراد به عدم تحقّق الشكّ في شرطيّة الشرط ومانعيّة المانع ، لاندفاع الشكّ فيهما بإطلاق دليليهما كالسبب . نعم ، يرد عليه منع عدم تحقّقه فيهما ، كما هو واضح ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لجريانه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : كما هو الظاهر من كلامه .
( * * * ) في بعض النسخ زيادة : الشرط و .