[ حجة القول الرابع ]
حجّة من أنكر الاستصحاب في الأمور الخارجية ما ذكره المحقّق الخوانساري في شرح الدروس ، وحكاه في حاشية له عند كلام الشهيد : « ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه » على ما حكاه شارح الوافية واستظهره المحقّق القمّي قدّس سرّه من السبزواري ، من : أنّ الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة - مثل رطوبة الثوب ونحوها - إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور الذي ليس حكما شرعيّا وإن كان يمكن أن يصير منشأ لحكم شرعيّ ، وهذا ما يقال : إنّ الاستصحاب في الأمور الخارجية لا عبرة به ، انتهى .
وفيه : أمّا أوّلا : فبالنقض بالأحكام الجزئيّة ، مثل طهارة الثوب من حيث عدم ملاقاته للنجاسة ، ونجاسته من حيث ملاقاته لها ؛ فإنّ بيانها أيضا ليس من وظيفة الإمام عليه السّلام ، كما أنّه ليس وظيفة المجتهد ، ولا يجوز التقليد فيها ، وإنّما وظيفته - من حيث كونه مبيّنا للشرع - بيان الأحكام الكلّية المشتبهة على الرعيّة .
وأمّا ثانيا : فبالحلّ ، توضيحه : أنّ بيان الحكم الجزئي في المشتبهات « * » الخارجية
شرح
بعدم الرافع - مع اشتراكهما في اليقين السابق - ظاهر كالصّريح في عدم جريان الاستصحاب في عدم الرافع . وما أوّله به المصنّف رحمه اللّه ممّا لا يصغى إليه .
هذا ، ويرد على دعوى اتّحاد التفصيلين - مضافا إلى ما ذكره - أنّ الشكّ في الرافع - سواء كان المرفوع شرعيّا أم عاديا - تارة يقع في وجود الرافع ، وأخرى في رافعيّة الموجود . وأصالة عدم الرافع إنّما تجري في الأوّل دون الثاني ، لأنّه إن أريد بها أصالة عدم رافعيّة الموجود ، كالرطوبة المردّدة بين كونها بولا أو مذيا ، فهو غير مسبوق بالحالة السابقة . وإن أريد بها عدم عروض الرافع مطلقا للممنوع منه ، فهو لا يثبت عدم رافعيّة الموجود إلّا على القول بالأصول المثبتة . نعم ، لو كانت الشبهة حكميّة - كما لو شكّ في رافعيّة المذي - يمكن أن يقال إنّ المراد بأصالة عدم الرّافع حينئذ أصالة عدم جعل الشارع للمذي رافعا .
هامش
( * ) بعض النسخ : بدل « المشتبهات » ، الشبهات .