الرطوبة حتّى يترتب عليها أحكامها ، لما سيجيء من أنّ المستصحب لا يترتّب عليه إلّا آثاره الشرعيّة المترتّبة عليه بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، فيتعيّن حينئذ استصحاب نفس الرطوبة .
وأصالة عدم الرافع إن أريد بها أصالة عدم ذات الرافع - كالريح المجفّف للرطوبة مثلا - لم ينفع في الأحكام المترتّبة شرعا على نفس الرطوبة ؛ بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت ، كما سيجيء ، وإن أريد بها أصالة عدمه من حيث وصف الرافعية - ومرجعها إلى أصالة عدم ارتفاع الرطوبة - فهي وإن لم يكن يترتّب عليها إلّا الأحكام الشرعيّة للرطوبة ، لكنّها عبارة أخرى عن استصحاب نفس الرطوبة . فالإنصاف : افتراق القولين في هذا القسم « * » .
شرح
وجوده من اللوازم الشرعيّة لعدم المانع . وفيه : أنّ المانع والممنوع منه وإن فرضا شرعيّين ، إلّا أنّ وجود الممنوع منه عند عدم المانع عقليّ ، فلا يثبت بأصالة عدم المانع . ولذا ذكر المحقّق القمّي رحمه اللّه « أنّ وجود أحد الضدّين يتوقّف على انتفاء الآخر ، فالتوقّف عقليّ وإن كان الضدّ شرعيّا ، إذ المراد بعد فرضه ضدّا » انتهى .
وتوضيحه : أنّ الشارع إذا جعل شيئا مانعا لصحّة فعل آخر ، فالمحتاج إلى جعل الشارع حينئذ هو فساد هذا الفعل مع وجود الشيء المذكور ، وأمّا صحّته مع عدمه فهي عقليّة كما عرفت . وكذلك إذا جعل شيئا شرطا لصحّة فعل آخر ، فالمحتاج إلى جعله حينئذ هي صحّة هذا الفعل مع وجود الشيء المذكور ، وأمّا فساده مع عدمه فهو أيضا عقليّ كما يظهر ممّا قدّمناه . وحينئذ يشكل التمسّك أيضا بأصالة عدم الشرط عند الشكّ في وجوده لإثبات فساد المشروط به ، لما عرفت من كون الفساد حينئذ عقليّا .
وكيف كان ، فممّا يدلّ على ما ذكرنا أيضا قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة :
« فإنّه على يقين من وضوئه » فإنّ تعليل وجوب الإبقاء باليقين بالوضوء لا باليقين
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فافهم وانتظر لبقية الكلام .