تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هذا الحكم الظاهري مستمرّ له إلى كذا ، لا أنّ الطهارة الواقعيّة المفروغ عنها مستمرّة ظاهرا إلى زمن العلم . ومنها : قوله عليه السّلام : " الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس " 29 . وهو وإن كان متّحدا ( 2161 ) مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية إلّا أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا ، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم . . . ، أي : مستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه .
شرح
مع أنّه إذا أريد إثبات استمرار الحكم المستفاد من قاعدة الطهارة - أعني : الطهارة الظاهريّة المغيّاة بالعلم بالنجاسة - يكون مجموع الغاية والمغيّا موضوعا للحكم المستفاد من الأصل الثانوي ، أعني : قاعدة الاستصحاب . وبعبارة أخرى : يكون المستصحب حينئذ مجموع الغاية والمغيّا . وحينئذ لا يمكن أن تكون الطهارة الثابتة بالاستصحاب مغيّاة بقوله « حتّى تعلم أنّه قذر » إذ لا يعقل أن يكون شيء واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعا له ، وإلّا لزم تقدّم الشّيء على نفسه ، لتقدّم الموضوع وتوابعه على محموله ولو طبعا . فإذا فرض كون شيء واحد قيدا لكلّ واحد من الموضوع والمحمول لزم ما ذكرناه ، فلا وجه حينئذ لقوله « إنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمان العلم بالنجاسة » . وإن أراد به الحكم الواقعي المعلوم ، بمعنى أنّ الطهارة إذا ثبتت في زمان فهي مستمرّة في الظاهر إلى زمان العلم بالنجاسة ، ليكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة الواقعيّة له في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة في الأشياء المشكوكة الطهارة ، المبنيّة على عدم ملاحظة الحالة السابقة ، والحكم باستمرارها في الظاهر ؟ 2161 . فيجري فيه ما تقدّم في سابقه ، إلّا أنّ غلبة اختصاص مورد هذه الرواية