وأمّا فقه الحديث ( 2118 ) ، فبيانه : أنّ مورد ( 2119 )
شرح
2118 . لا يذهب عليك أنّ بيان مورد الصحيحة ، وكون الإعادة نقضا لأثر الطهارة اليقينيّة السابقة وعدمه ، لا دخل له في الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب ، لأنّ الاستدلال بها إنّما هو باعتبار عموم الكبرى المستفاد منها .
2119 . في الاستدلال بالصحيحة إشكال ، وهو أنّ الاستدلال بها - كما ستعرفه - إنّما هو بفقرتين منها ، وعلى التقديرين فالاستدلال بهما إنّما هو باعتبار النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، ولكن يوهنه التعبير ب « لا ينبغي » في الفقرتين ، لظهوره في الكراهة ، فلا تدلّان على حرمة النقض ووجوب العمل بمقتضى الاستصحاب .
وربّما يجاب عنه تارة بحمله على إرادة الحرمة منه ، بقرينة قوله « ولا تعيد الصلاة » لظهوره في حرمة الإعادة ، واستعمال هذه الكلمة في الحرمة شايع في الأخبار . وفيه : أنّ لفظ « لا ينبغي » أظهر في الكراهة من ظهور لفظ « لا تعيد » في الحرمة ، فلا يصلح قرينة لصرفه عن ظاهره . وأخرى بالإجماع المركّب ، إذ كلّ من قال بالجواز قال بالوجوب .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ المقصود من الاستدلال بالصحيحة إثبات جواز العمل بالاستصحاب في مقابل من يدّعي حرمة العمل به ، فإثبات الجواز كاف في المقام ، كيف لا وسائر الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ غير ناهض لإثبات الحرمة أيضا ، لوروده في مقام توهّم الحظر ، لكون حرمة العمل بغير العلم إمّا لأجل التشريع ، أو مخالفة الأصول التي اعتبرها الشارع مركوزة في الأذهان ، فهذه الأخبار أيضا لا تفيد سوى جواز العمل بمؤدّاها لا وجوبه . مضافا إلى قوّة احتمال ورودها في مقام الإرشاد إلى ما تقرّر عند العقلاء ، من البناء على الحالة السابقة عند الشكّ في ارتفاعها ، فلا تفيد حينئذ سوى إمضاء طريقتهم . وبالجملة ، إنّه لا وجه لدعوى وجوب العمل بمقتضى الاستصحاب في كلّ مقام ، ولذا يجوز تجديد الوضوء للصلاة عند الشكّ في انتقاضه أو نقضه إجماعا .