شرح
بترك جميع أطراف الشبهة ، وإلّا فلو فرض وجود العلم الإجمالي فيما تيسّر من المشتبهات أيضا مع قطع النظر عمّا تعسّر منها ، وجب الاحتياط بالإتيان بما تيسّر منها بلا إشكال ، كما أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم هو وجوب الاحتياط بالإتيان بجميع المحتملات ، سواء كانت مظنونة أم مشكوكة أم موهومة ، إلّا أنّ تعسّر هذا الاحتياط قد أحوجنا إلى الاقتصار فيه على سلسلة المظنونات ، لكونها أولى من غيرها . وليس لأحد أن يتوهّم وجود الخلاف فيه من حيث وجوب استيعاب جميع المظنونات وعدمه بعد عدم وجوب الاحتياط الكلّي ، لأنّ العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة في سلسلة المظنونات والمشكوكات والموهومات ، كما أوجب علينا الاحتياط في الجميع ، كذلك العلم الإجمالي بها في سلسلة المظنونات - مع قطع النظر عن غيرها - أوجب علينا الاحتياط الكلّي في سلسلتها ، بعد عدم وجوبه مطلقا لأجل العسر أو غيره ، بخلاف ما نحن فيه على ما عرفت .
ثمّ إنّ عدم وجوب الموافقة القطعيّة إمّا أن يكون بسبب من المكلّف بالفتح ، من تعذّر الإحاطة بجميع المحتملات أو تعسّرها ، أو من قبل المكلّف بالكسر لأجل دليل تعبّدي على ذلك . وعلى الأوّل إمّا أن يكون ما تعذّر أو تعسّر من المحتملات معيّنا أو غير معيّن ، كما إذا تعذّرت أو تعسّرت الصلاة - لمرض أو غيره - إلى بعض جهات القبلة عند اشتباهها معيّنا أو غير معيّن . وعلى الثاني أيضا لا بدّ أن يفرض الكلام فيما لم يقم دليل على إرادة مرتبة معيّنة من المحتملات بعد عدم إرادة الجميع ، وإلّا فلا إشكال في وجوب الإتيان بما قام عليه الدليل .
فمحلّ الكلام فيه ما قام الدليل فيه على عدم وجوب الاحتياط الكلّي من دون دلالة على وجوب مرتبة معيّنة منه ، بل احتمل عدم وجوب شيء منها إلّا فيما قام الدليل على حرمة المخالفة القطعيّة أو وجوب بعضها أقلّ أو أكثر ، كما في مثال اشتباه القبلة ، بأن يقال إنّ الإجماع قد انعقد على عدم وجوب ما زادت على أربع صلوات إلى الجهات الأربع ، لا بمعنى وجوب الأربع خاصّة ، بل بمعنى عدم