تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
وجوب الزائد عليها ، وأمّا هي فلم يدلّ دليل على وجوبها بالخصوص ، بل يحتمل كون الواجب بعد عدم وجوب الزائد عليها هي الواحدة أو الصلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات . نعم ، في رواية خراش دلالة على وجوب الأربع إلى الأربع ، إلّا أنّها لضعفها لا تصلح مستندا في المقام . نعم ، قد انعقد الإجماع على وجوب أصل الصلاة ، وأمّا وجوب تحصيل شرطها - وهي القبلة في ضمن أربع صلوات - أو الاقتصار بما دونها فلا ، وحينئذ يمكن القول بوجوب واحدة خروجا من مخالفة الإجماع المذكور . وعلى كلّ تقدير فقد عرفت أنّ الأقسام في المقام ثلاثة . أمّا القسم الأوّل فمقتضى القاعدة وجوب الاحتياط فيه ، بأن يجب الإتيان بجميع ما تيسّر من المحتملات ، بل مقتضاها جواز المخالفة القطعيّة ، لاحتمال كون الواجب هو ما تعذّر أو تعسّر ، فيرجع الشكّ في الباقي إلى الشكّ في التكليف ، فيجوز ترك الجميع ، إلّا أن يدّعى بناء العقلاء على حرمة المخالفة القطعيّة فيه كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه ، حيث فرض الكلام بعد الفراغ منها ، أو انعقد الإجماع عليها في بعض الموارد ، فيجب حينئذ إبقاء مقدار الحرام لكي لا يحصل القطع بالمخالفة . ولكن صريح المحقّق في الشرائع في مسألة القبلة - بل المشهور كما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه وغيره - هو وجوب الاحتياط على حسب ما أمكن . ولعلّ الوجه فيه بناء العقلاء عليه . ولعلّ السرّ فيه توهّم وجود المقتضي وعدم المانع . أمّا الأوّل فلفرض تحقّق العلم الإجمالي بوجود واجب مردّد بين أمور . وأمّا الثاني فإنّ تعذّر البعض الذي يحتمل كونه هو الواجب لا يستلزم إهمال الواقع بالمرّة ، لكونه مرعيّا عند العقل والعقلاء بحسب الإمكان . وبالجملة ، إنّ بنائهم ثابت على مراعاة العلم الإجمالي بحسب الإمكان وإن اختفى علينا السرّ فيه . وأمّا ما ذكرت من رجوع الشكّ في الباقي مع عدم وجوب الاحتياط الكلّي إلى الشكّ في التكليف ، ففيه : أنّ مبنى البراءة والاشتغال إنّما هو على بناء العقلاء ،