تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعلى ما ذكرنا فلو ( 1651 ) ترك المصلّي المتحيّر في القبلة أو الناسي لفائتة جميع المحتملات لم يستحقّ إلّا عقابا واحدا ، وكذا لو ترك أحد المحتملات واتّفق مصادفته للواجب الواقعي ، ولو لم يصادف لم يستحقّ عقابا من جهة مخالفة الأمر به ، نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرّي . وتمام الكلام فيه قد تقدّم .
شرح
ما ثبت من الأخبار - مثل قوله عليه السّلام : « نيّة السوء لا تكتب » ونحوه - هو العفو عنها ، لا عدم الاستحقاق أصلا . ومع التسليم يمكن أن يقال : إنّ القدر المتيقّن منها هو العفو عنها مع عدم إيجاد بعض مقدّمات الحرام لا معه ، والفرض فيما نحن فيه إيجاد المكلّف بعض مقدّمات الحرام الذي هو ترك الواجب الواقعي . مع أنّ لنا أن نمنع من ثبوت العفو مطلقا ، ولذا حكي عن الحلّي وصاحب المدارك الإجماع على قبح إرادة القبيح ، فالقدر المتيقّن ما لو نوى المعصية ثمّ رجع وتاب عنها ، لا مع الاستمرار على نيّتها . ولذا قد ورد في الأخبار تعليل خلود الكفّار في النار بعزمهم على الكفر ما داموا أحياء ، وبه يجمع بينه وبين ما دلّ على العفو مطلقا . ولكنّك خبير بأنّ المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو ارتكاب نفس الحرام أو ترك نفس الواجب من دون مدخليّة للمقدّمات في ذلك أصلا ، بل قد قرّرنا في مبحث المقدّمة عدم تعقّل ترتّب العقاب على مخالفة الواجبات الغيريّة أو مدخليّتها في ذلك . وقولنا : « مع أنّ لنا أن نمنع » فيه أنّ استحقاق العقاب مع استمرار النيّة غير مضرّ فيما نحن فيه ، بعد فرض عدم مدخليّة إيجاد بعض المقدّمات فيه ، لأن المقصود في المقام عدم استحقاق العقاب بترك الصلاة إلى بعض الجهات ، وإن فرض استحقاقه لأجل استمراره على العزم بترك بعض محتملات الواجب ، والفرق بينهما واضح ، لعدم استلزام الثاني حرمة ترك بعض المحتملات من حيث هو كما هو المدّعى . 1651 . قد ذكرنا تحقيق هذا المطلب في مبحث المقدّمة ، وبيّنّا هناك عدم تعقّل ترتّب العقاب على الواجبات الغيريّة ، سواء كانت سواء كانت تبعيّة أو أصليّة . نعم ، قد