[ الأمر الرابع لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ ]
الرابع : لو انكشف مطابقة ما أتى به ( 1652 ) للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنه ؛ لأنّه صلّى الصلاة الواقعيّة قاصدا للتقرّب بها إلى اللّه تعالى وإن لم يعلم حين الفعل أنّ المقرّب هو هذا الفعل ؛ إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال .
شرح
ذكرنا هناك - وسيجيء أيضا عند بيان شروط العمل بأصالة البراءة - أنّ عقاب ذي المقدّمة مع ترك مقدّمته المفضي إلى ترك ذيها إنّما يترتّب عند تركها . وعليه ترتّب صحّة تكليف الكفّار مع غفلة كثير منهم عن دين الإسلام إلّا في بعض الأحيان ، كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
1652 . يترتّب عليه أنّه لو شكّ في حكم بعض أجزاء الصلاة أو شرائطها بعد الدخول فيها ، ولم يعلم بحكم هذا الشكّ ، ودار أمره بين أمرين ، كما إذا شكّ في وجوب الجهر أو الإخفات أو نحو ذلك ، فحينئذ إن بنى حين الشكّ على أحد الأمرين ، وعمل به مع العزم على السؤال عن حكم الواقعة بعد الفراغ والإتيان بالمحتمل الآخر على تقدير عدم صحّة ما بنى عليه أوّلا ، صحّت صلاته إذا انكشف صحّة ما بنى عليه أوّلا ، إمّا بسؤال المجتهد أو غيره . والوجه فيه ما ذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « لأنّه صلّى الصلاة الواقعيّة » إلى آخر ما ذكره . وهذا مع قصور الجاهل واضح . وأمّا مع التقصير والالتفات فربّما يشكل بعدم تأتّي قصد القربة منه ، فلا يصحّ له الدخول في الصلاة مع الشكّ في بعض أجزائها أو شرائطها على الوجه المذكور .
وبالجملة ، إنّ المسائل التي يندر ابتلاء المكلّف بها لا يجب على المكلّف - لأجل ندرة وقوعها - تعلّمها قبل الدخول في العبادة ، وحينئذ فلا إشكال في صحّة قصد التقرّب منه حين الشروع فيها ولو مع الجهل والالتفات . وأمّا ما يجب تعلّمها قبل الشروع فيها لأجل كثرة الابتلاء بها ، فربّما يشكل قصد التقرّب منه حين الشروع فيها مع الالتفات . نعم ، لو فرضت الغفلة والذهول حين الشروع