تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

[ الأمر الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال ]

الخامس : لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال ( 1653 ) في الواجب المردّد باعتبار شرطه كالصلاة إلى القبلة المجهولة وشبهها قطعا ؛ إذ غاية الأمر سقوط الشرط ، فلا وجه لترك المشروط رأسا . وأمّا في غيره ممّا كان نفس الواجب مردّدا ، فالظاهر أيضا عدم سقوطه ولو قلنا بجواز ارتكاب الكلّ في الشبهة الغير المحصورة ؛ لأنّ فعل الحرام لا يعلم هناك ( 1654 ) به إلّا بعد الارتكاب ، بخلاف ترك الكلّ هنا ، فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة . وهل يجوز الاقتصار ( 1655 ) على واحد - إذ به يندفع محذور المخالفة - أم
شرح
فيها وعرض الشكّ بعده ، وبنى على السؤال بعد الفراغ منها على ما عرفت في الجاهل القاصر ، أمكن القول بالصحّة حينئذ كما لا يخفى . 1653 . لأنّ مقتضى الشرطيّة وإن كان سقوط المشروط مع سقوط الشرط ، إلّا أنّ قاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » حاكمة عليه ، بناء على تأتّيها في المركّبات العقليّة . 1654 . حاصله : أنّا لو قلنا بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف بالواقع في الشبهة غير المحصورة في نظر العقلاء ، فإنّما هو من جهة عدم حصول العلم بارتكاب الحرام حين الارتكاب مع عدم حصر الشبهة ، لأنّه إنّما يعلم به بعد ارتكاب الجميع تدريجا ، فحين ارتكاب كلّ بعض من المشتبهات يحتمل كون الحرام هو الباقي أو المأتيّ به . وهذا الوجه غير جار فيما كانت الشبهة وجوبيّة ، للقطع بترك الواجب الواقعي في آن ترك جميع المحتملات . 1655 . لا يذهب عليك أنّ عنوان الكلام في المقام وإن اختصّ بغير المحصور ، إلّا أنّه يشاركه المحصور أيضا في الحكم إذا قلنا بعدم وجوب الموافقة القطعيّة فيه أيضا ، فلا بدّ من تعميم النزاع في المقام لهما . ولا بدّ قبل الأخذ في المطلوب من بيان أمر ، وهو أنّ الخلاف في وجوب الميسور من المشتبهات وعدمه إنّما هو فيما لم يبق مقتض لوجوب الاحتياط في المشتبهات الميسورة ، بعد عدم وجوب الاحتياط