يراد منه التعبّد على ذلك التقدير ، فغاية ما يمكن قصده هنا هو التعبّد على طريق الاحتمال ، بخلاف ما نحن فيه ممّا علم فيه ثبوت التعبّد بأحد الأمرين ؛ فإنّه لا بدّ فيه من الجزم بالتعبّد .
[ الأمر الثالث أنّ الظاهر أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقلي لا شرعي ]
الثالث : أنّ الظاهر أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقلي لا شرعي ( 1650 ) ؛ لأنّ الحاكم بوجوبه ليس إلّا العقل من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ، حتّى أنّه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدّم في الفائتة على وجوب ذلك كان وجوبه من باب الإرشاد . وقد تقدّم الكلام في ذلك في فروع الاحتياط في الشكّ في التكليف .
وأمّا إثبات وجوب التكرار شرعا فيما نحن فيه بالاستصحاب وحرمة نقض اليقين بغير اليقين شرعا ، فقد تقدّم في المسألة الأولى عدم دلالة الاستصحاب على ذلك إلّا بناء على أنّ المستصحب يترتّب عليه الأمور الاتّفاقية المقارنة معه ، وقد تقدّم إجمالا ضعفه وسيأتي تفصيلا .
شرح
1650 . عليه يبتني ما ذكره في التنبيه السابق واللاحق . وما ذكره متّجه . والقول بالوجوب الشرعيّ يبتني على وجوه قد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى أكثرها هنا :
أحدها : الأخبار الآمرة بالاحتياط ، لظهورها في الوجوب النفسي . وفيه - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - أنّه ليس في الأخبار الآمرة بالاحتياط كما قيل خبر مودوع في الكتب الأربعة سوى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، وقد تقدّم في المسألة الأولى من مسائل هذا المطلب - وكذا في الشبهة التحريميّة البدويّة - عدم دلالتها على المدّعى ، خصوصا هنا من وجوه .
وثانيها : الخبر المتقدّم في الفائتة . وفيه - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - أنّه قد تقدّم في المسألة الرابعة الإشكال في صحّة التمسّك بالعلّة المنصوصة فيه .
وثالثها : الاستصحاب المضعّف بما أشار إليه هنا وما قدّمناه في المسألة الأولى .
ورابعها : العقل ، لأنّ ترك بعض محتملات الواجب الواقعي المعلوم إجمالا يدلّ على عدم مبالاة المكلّف بامتثال الأحكام الواقعيّة ، لاحتمال كون المتروك هو