تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مسألة الظهر والجمعة ، وحاصله : أنّه ينوي في كلّ منهما فعلها احتياطا لإحراز الواجب الواقعي المردّد بينها وبين صاحبها تقرّبا إلى اللّه ، على أن يكون القرب علّة للإحراز الذي جعل غاية للفعل . ويترتّب على هذا أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر ؛ إذ النيّة المذكورة لا تتحقّق بدون ذلك ؛ فإنّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير ، نعم هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا ، وهذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها . نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة - كغسل الجنابة إن احتمل الجنابة - اكتفى فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقّق الأمر به . لكن ليس هنا تقدير آخر
شرح
باب الإرشاد لإمضاء حكم العقل ، أو من باب التعبّد مع قطع النظر عن كونه طريقا إلى امتثال الواقع . وتعيّن قصد التقرّب بالواقع المعلوم مرتّب على الأوّل ، وبكلّ من المشتبهين على الثاني . ولا يلزم من كون وجوب الاحتياط عقلا إرشاديّا كونه شرعا كذلك . ثمّ إنّه من التأمّل فيما ذكرناه يظهر فساد ما أورده المحقّق القمّي رحمه اللّه على الفاضل التوني في دعواه عدم ترتّب ثمرة على النزاع في مسألة الحسن والقبح ، زاعما لورود الأمر الشرعيّ في كلّ مورد ادّعي فيه استقلال العقل بالحسن أو القبح ، لأنّه قد أورد عليه باستقلال العقل بحجيّة الظنّ في أمثال زماننا ممّا انسدّ فيه باب العلم ، مع عدم ورود أمر شرعيّ على جواز العمل به . قال : وأيّ ثمرة أعظم من هذا . وهذا كما ترى إنّما يتمّ ثمرة للنزاع لو كانت حجّية الظنّ في زمن الانسداد قابلة لورود أمر شرعيّ عليها ، وليس كذلك ، لأنّ الظنّ في صورة الانسداد كالقطع طريق اضطراري لامتثال الأحكام الواقعيّة غير قابل لجعل الشارع . وممّا ينبّه على ما ذكرناه من اختصاص مورد الملازمة بما ذكرناه أنّ الأشاعرة مع نفيهم لها قالوا بحجيّة الظنّ في صورة الانسداد ، فهو يكشف عن خروجها من مورد الملازمة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 83 | الميرزا موسى التبريزي