شرح
يظهر من صاحبي العوائد والعناوين ، لأنّ أدلّة الأحكام إمّا مثبتة لنفس الحكم الضرري ، كأوامر الزكاة والخمس والجهاد ، أو ما يشمل ذلك ، كالأمر بالوضوء الشامل لصورة استلزام استعمال الماء للضرر . وعلى أيّ تقدير ، فالأمر يكشف عن وجود مصلحة في موارده فائقة على الضرر الحاصل منه ، إذ الأوامر كالنواهي لا بدّ من أن تنشأ من وجود مصلحة في متعلّقها ، سوى المثوبة الحاصلة من إطاعتها وامتثالها . فكلّ مورد ضرري يشمله الدليل خصوصا أو عموما أو إطلاقا لا تشمله أدلّة نفي الضرر . فيختصّ مورد هذه القاعدة - كموارد الأصول العمليّة - بموارد عدم وجود الدليل عليها .
ومن هنا يظهر فساد فرض التعارض بين هذه القاعدة على هذا التقدير - أعني : تقدير تسليم تدارك الضرر بالمثوبة الاخرويّة - وبين عمومات التكليف ، على ما عرفته من صاحبي العوائد والعناوين .
وحاصل ما ذكره بعد التصريح بعدم تحقّق موضوع الضرر فيما كان في مقابله نفع آجل أو عاجل : « أنّ كلّ ما ورد في الشرع من الأحكام بعد وجود النفع الأخروي في الجميع ، بل النفع الدنيوي من دفع بليّة وحفظ مال وزيادة نعمة ، كما هو مقتضى الآيات والأخبار في الزكاة والصدقة ونظائرها ، لا يعدّ ضررا حقيقة ، وذلك واضح . بل ذلك في الحقيقة نفع ، لأنّ ما يصل إلى المكلّف بذلك من الخير أضعاف ما أصابه من النقص ظاهرا . وما ورد من مثل القصاص ونحوه فإنّما هو جبر لما وقع من الضرر . وكذلك الدية ونحوها على ما قرره الشارع الحكيم . وكلّ ما فيه تحمّل المنقصة مقابل بمثوبة لا يخفى على من اعتقد بوعد الحقّ ، فلا ينتقض بورود ما هو ضرر في الشريعة . ولا يلزم من ذلك عدم إمكان معارضة دليل بقاعدة الضرر ، نظرا إلى كشفه عن نفع دنيوي أو أخروي ، إذ الأصل عدم تحقّق ذلك ، والفرض أنّ كونه ضررا في الظاهر مقطوع به ، ومقابلته بالنفع محتملة فيما لم يقم دليل قويّ محكم دالّ على ثبوته . فإذا تعارض مثلا دليل دالّ على ثبوت