تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ثمّ إنّ هذه القاعدة حاكمة ( 1984 ) على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كأدلّة لزوم العقود وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب
شرح
1984 . اعلم أنّا قد أشرنا سابقا إلى أنّ الكلام في تأسيس كلّ قاعدة يقع تارة من حيث بيان الدليل المثبت لها ، وأخرى من حيث دلالتها ومقدارها ، وثالثة من حيث المعارض وعدمه . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى الأوّلين ، وأراد أن يشير إلى الثالث هنا . وليعلم أنّه ليس في الكتاب والسنّة ما يعارض هذه القاعدة كلّية ، بأن يدلّ على عدم نفي الضرر في الأحكام عموما . نعم ، قد يدلّ دليل خاصّ على ثبوت حكم خاصّ في مورد الضرر فيكون هذا الدليل مخصّصا لعموم القاعدة . وقد تكون العمومات مثبتة للحكم على وجه العموم ، فتشمل موارد الضرر أيضا فيقع التعارض بينها وبين هذه القاعدة بالعموم من وجه . وقد اختلف كلماتهم في تقديم هذه القاعدة أو ملاحظة المرجّحات ، واختار المصنّف رحمه اللّه الأوّل بدعوى حكومة هذه القاعدة عليها . وإن شئت زيادة توضيح لذلك نقول : إنّك قد عرفت ممّا ذكرناه وذكره المصنّف رحمه اللّه أنّ هذه القاعدة ممّا استفاضت بها الأخبار ، بل ادّعى الفخر تواترها ، وهي المناسبة للملّة السمحة السهلة إلّا أنّ الإشكال في أنّها من قبيل الأصول فتعتبر حيث لا دليل على خلافها عموما وخصوصا ، حتّى يقال : إنّ الأصل عدم هذا الحكم الضرري إلّا أن يثبت خلافه بدليل خاصّ أو عامّ ، ليكون جميع العمومات مقدّما عليها ، أو هي من قبيل الأدلّة . وعليه فهل هي من قبيل الأدلّة اللفظيّة أو العقليّة ؟ وعلى الأوّل فهل هي فائقة على سائر العمومات أو في عرضها ؟ حتّى يلتمس الترجيح عند معارضتها معها ، وجوه . أمّا الأوّل فهو لازم كلّ من قال بتدارك الضرر المرتّب على العمل بالحكم الشرعيّ بالمثوبة الاخرويّة أو غيرها ، بمعنى عدم تحقق موضوع الضرر حينئذ ، كما
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 403 | الميرزا موسى التبريزي