دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة « * » إلى الشكّ في أصل التكليف ؛ لأنّ الأكثر معلوم الحرمة والشكّ في حرمة الأقلّ .
أمّا القسم الأوّل : فالكلام فيه يقع في أربعة مسائل على ما ذكرنا في أوّل الباب ؛ لأنّه إمّا أن يشتبه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النصّ المعتبر أو إجماله أو تعارض النصّين أو من جهة اشتباه الموضوع .
أمّا الأولى ، فالكلام فيها إمّا في جواز المخالفة القطعيّة في غير ما علم بإجماع أو ضرورة حرمتها ، كما في المثالين السابقين ، فإنّ ترك الصلاة فيهما رأسا مخالف للإجماع بل الضرورة وإمّا في وجوب الموافقة القطعيّة .
شرح
الارتباطي دون الاستقلالي ، بل الأمر في الاستقلالي بالعكس ، لأنّ الأقلّ فيه معلوم الحرمة دون الزائد عليه .
وبالجملة ، إنّ كلّا من الارتباطي والاستقلالي المذكورين داخل في الشكّ في التكليف ، إلّا أنّ المراد في المقام هو الأوّل بقرينة التعليل . ومثال الارتباطي نقش صورة الحيوان ذي الروح ، لأنّ المتيقّن حرمة نقش تمام الصورة ، والشكّ في حرمة الناقص . ومثال الاستقلالي حرمة قراءة العزائم للحائض ، لأنّ المتيقّن حرمة قراءة نفس آية السجدة دون الزائد عليها .
ومن طريق ما ذكرناه يظهر أنّ الأولى للمصنّف رحمه اللّه أن يصرّح بخروج كلّ من الارتباطيّين والاستقلاليّين من الشبهة التحريميّة ، ويعلّله بما يشملهما معا . ثمّ إنّه سيشير إلى أقسام الأقلّ والأكثر الارتباطيّين عند بيان حكم القسم الثاني من القسمين اللذين ذكرهما . والمراد بالارتباطي - كما مرّ في غير موضع - ما لم يكن الأقلّ مجزيا عن التكليف ولو بقدره على تقدير وجوب الأكثر في الواقع ، بخلاف الاستقلالي كما يظهر من الأمثلة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بجميع أقسامها .