ففيه قولان ، أقواهما الوجوب ؛ لوجود المقتضي وعدم المانع . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ ( 1602 ) .
شرح
بالتخيير ، لأنّ القدر المتيقّن من التكليف هو عدم العقاب إلّا على ترك مجموع الأمرين ، مع أنّ الأصل عدم اشتغال الذمّة بالواقع من حيث هو . وعلى تقريره معنويّا وجوب الاحتياط ، لقاعدة الاشتغال بعد عدم ثبوت كون أحد المشتبهين بدلا عن الواقع .
نعم ، المتعيّن على ما يظهر من المحقّق الخونساري من كفاية الإطاعة الظنّية هو جواز الاقتناع بالإطاعة الظنّية ، لفرض انقلاب أصالة حرمة العمل بالظنّ عنده - بل عند كلّ من عمل بالأصول من باب الظنّ على ما هو ظاهرهم - إلى أصالة جواز العمل به .
وبالجملة ، إنّه تلزم على الأوّل إقامة الدليل على وجوب الاحتياط ، وعلى الثاني إقامته على كفاية الإطاعة الاحتماليّة أو الظنّية ، وعلى الثالث إقامته على لزوم الإطاعة القطعيّة ، وهو واضح .
1602 . حاصله : كون ثبوت الخطاب العامّ مع عدم المانع من تنجّز مقتضاه - كما ستعرفه - علّة تامّة لاستقلال العقل بوجوب الاحتياط . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - بناء العقلاء ، إذ لا ريب في كون طريقتهم في امتثال أوامر الموالي مرجعا في معرفة امتثال الأحكام الشرعيّة ، لكون كيفيّة امتثالها موكولة إلى طريقة العقلاء في إطاعة أوامرهم العرفيّة ، والاحتياط أيضا من جملة كيفيّته كما نبّهنا عليه غير مرّة .
وبالجملة ، إنّ العلم الإجمالي عندهم كالتفصيلي في تنجّز التكليف به . نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي أنّه يصحّ مع العلم الإجمالي أن يجعل الشارع أحد المشتبهين بدلا عن الواقع ، بأن يقنع في امتثال الواقع بالإطاعة الاحتماليّة التي هي المرتبة الوسطى بين الإطاعة القطعيّة والمخالفة القطعيّة ، فيكون الواقع حينئذ مراعى في الجملة لا مطروحا بالكلّية ولا ملحوظا بالجملة ، بخلاف العلم التفصيلي ، إذ لا مسرح لقضيّة البدليّة فيه أصلا ، لوضوح التناقض بين مطلوبيّة الواقع تعيينا كما