أمّا الأوّل : فالظاهر حرمة المخالفة القطعيّة ؛ لأنّها معصية ( 1600 ) عند العقلاء ، فإنّهم لا يفرّقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو إجمالا في حرمة مخالفته وفي عدّها معصية .
شرح
1600 . بل تدلّ عليه الأدلّة الأربعة . أمّا الكتاب فمثل قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَوقوله سبحانه :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَلأنّ العصيان كما يصدق مع مخالفة الخطاب التفصيلي ، كذلك مع مخالفة الخطاب المعلوم إجمالا . وهو واضح لمن تتّبع طريقة العرف . ومنه يظهر وجه دلالة ما دلّ على ذلك من السنّة .
وأمّا الإجماع فلعدم المخالف سوى ما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن المحقّق الخونساري والقمّي رحمهما اللّه ، وهو حجّة عليهما ، لسبقه عليهما ، فلا تقدح مخالفتهما في المقام ، مضافا إلى عدم قدح خروج معلوم النسب . مع أنّ ما جوّزاه من جواز الرجوع إلى أصالة البراءة ينافي ما منعاه من عدم جواز خرق الإجماع المركّب ، لأنّ المستند فيه أيضا هو عدم جواز طرح قول الإمام عليه السّلام المعلوم إجمالا ، بل هو من جزئيّات ما نحن فيه ، لأنّ مرجع الكلام فيه إلى جواز مخالفة قول الإمام عليه السّلام المعلوم إجمالا وعدمه . وما نقله الشيخ في مسألة الإجماع المركّب عن بعضهم من جواز الرجوع إلى مقتضى الأصول لم تظهر مخالفته لما ذكرناه ، لاحتمال إرادة القائل صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، لا الواجب وغير الحرام كما في ما نحن فيه . مضافا إلى جهالة القائل ، ولعلّه ممّن لا تقدح مخالفته في الإجماع .
فإن قلت : إنّ مستندهم في عدم جواز خرق الإجماع المركّب هو الإجماع ، وهو مفقود في المقام .
قلت : مع تسليم عدم الإجماع هنا إنّ الإجماع ليس دليلا تعبّديّا ، بل لأجل كشفه عن قول الإمام عليه السّلام ، وهذا المناط موجود في ما نحن فيه ، فالتنافي بين القول بجواز الرجوع إلى أصالة البراءة هنا وعدم جواز خرق الإجماع المركّب واضح جليّ . نعم ، لا يرد هذا على قول صاحب الفصول بجواز الخرق مع فرض ثبوت