تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار ، وكان يجئ ويدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري . فقال الأنصاري : يا سمرة ، لا تزال تفجأنا على حال لا نحبّ أن تفجأنا عليها ، فإذا دخلت فاستأذن . فقال : لا أستأذن في طريقي إلى عذقي . فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأتاه ، فقال له : إنّ فلانا قد شكاك وزعم أنّك تمرّ عليه وعلى أهله بغير إذنه ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل . فقال : يا رسول اللّه ، أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلّ عنه ولك عذق في مكان كذا . قال : لا . قال : فلك اثنان . فقال : لا أريد . فجعل صلّى اللّه عليه وآله يزيد حتّى بلغ عشر أعذق . فقال : لا . فقال صلّى اللّه عليه وآله : خلّ عنه ولك عشر أعذق في مكان كذا ، فأبى . فقال : خلّ عنه ولك بها عذق في الجنّة . فقال : لا أريد . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . قال عليه السّلام : ثمّ أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلعت ، ثمّ رمي بها إليه . وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انطلق فاغرسها حيث شئت . . . » 1 . وفي رواية أخرى موثّقة : « إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان - وفي آخرها - : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار . . . » 2 . وأمّا معنى اللفظين ( 1979 ) : فقال في الصحاح : الضرّ خلاف النفع ، وقد ضرّه و
شرح
ثمّ إنّ في المقام بحثا ، وهو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كيف أمر بقلع عذق سمرة استنادا إلى قاعدة الضرر واندراج الواقعة فيها ؟ لأنّ تردّد سمرة إلى عذقه كما أنّه كان ضررا على الأنصاري ، كذلك قلع عذقه ضرر عليه ، فكيف قدّم أحد الضررين على الآخر مع تساويهما في الاندراج تحت القاعدة ؟ والجواب - مع عدم قدح هذا الإشكال في الاستدلال - أنّ سمرة كان قاصدا للإضرار على الأنصاري ، ولم يكن مقصوده مجرّد الانتفاع بعذقه وإن استلزم ضرر الأنصاري ، ولا ريب في حرمة الإضرار مع قصده . ومن هنا يظهر شمول الرواية لصورة قصد الإضرار ، ولكن ليس المورد مخصّصا لعموم اللفظ . 1979 . لا إشكال في معنى الضر ، وأنّه ضدّ النفع . والمستفاد ممّا نقله عن