شرح
انتهى . ويؤيّده قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قضيّة سمرة : « إنّك رجل مضارّ » حيث ذمّه على فعل الضرر .
وثالثها : أن يكون النفي باقيا على ظاهره ، ويكون مدخوله مقيّدا بالإذن من الشارع ، والمعنى : لا ضرر مأذونا فيه شرعا ، ولا ضرار كذلك في الإسلام ، فكلّ فعل يكون فيه ضرر على الغير يكون غير مأذون فيه شرعا ، فيكون حراما .
فيرجع هذا المعنى إلى سابقه .
ويردّ عليهما أوّلا : أنّ حمل الجملة الخبريّة على معنى الإنشاء وكذا التقدير فيها خلاف الظاهر ، ولو بمعونة ملاحظة نظائرها مثل قوله : لا عسر ولا حرج في الدين ، مضافا إلى أصالة عدمهما .
وثانيا : أنّ حمل النفي على إرادة معنى التحريم لا يتمّ في رواية الشفعة المتقدّمة ، إذ ليس فيها فعل يتعلّق به التحريم . مع أنّ الصادق عليه السّلام قد أثبت الشفعة فيها بقاعدة الضرر ، لأنّه إذا باع أحد الشريكين حصّته من المال المشترك فيه ، فالفعل الذي يمكن تعلّق النهي به إمّا إيقاع العقد أو إبقائه . والأوّل غير حرام بلا إشكال . والثاني لا يعقل تعلّق النهي به ، لأنّ الإبقاء إنّما هو فعل اللّه تعالى دون المكلّف . مع أنّ حرمة الإبقاء لا تستلزم ثبوت الشفعة ، لعدم المنافاة بين حرمة إبقائه وعدم ثبوت حقّ الشفعة للشفيع ، نظير عدم استلزام حرمة بيع الزاد والراحلة على المستطيع للفساد . وكذا لو باع ثوبا واشترط في ضمن العقد أن يبيعه ثوبا آخر ، فإنّ بيع الثوب الآخر من الغير حرام لأجل وجوب الوفاء بالشروط ، ولا تستلزم حرمته الفساد . والوجه في ذلك كلّه عدم تعلّق النهي بذات المعاملة وأركانها ، لتعلّق النهي في الأوّل بتفويت الحجّ ، وفي الثاني بعدم الوفاء بالشرط .
وثالثا : أنّ العلماء قد استدلّوا خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل بهذه القاعدة في باب الخيارات ، من خيار الغبن والعيب ونحوهما . ولا حرمة في البيع المغبون فيه ولا في بيع المعيب ، كيف لا وقد يجهل المتبايعان بالغبن والعيب ، ولا معنى للتحريم حينئذ .