تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
أحدها : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من أنّ المراد نفي الضرر المشروع ، بمعنى عدم جعل الشارع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيّا كان أو وضعيّا ، فكلّ حكم تكليفي أو وضعي يلزم من جعله أو إمضائه شرعا ضرر على أحد ، من قبل اللّه تعالى أو من قبل العباد ، فهو منفي شرعا ، وغير مجعول للّه تعالى ، ولا ممضى عنده . وهذا أظهر الوجوه في معنى الرواية ، إذ لا يرد عليه سوى لزوم المجازيّة في الظرف ، أعني : قوله « في الإسلام » إذ لا بدّ حينئذ من أخذ لفظ « في » بمعنى السببية ، لأنّ المراد بالإسلام هو الأحكام الشرعيّة والضرر مرتّب عليها ومسبّب عنها ، لا مستقرّ فيها حتّى يتمّ معنى الظرفيّة . ولكن لفظ « في الإسلام » لم يرد إلّا في بعض الروايات المتقدّمة . مع أنّ هذا المحذور أهون من سائر المحاذير الواردة على سائر الوجوه ، لمساعدة فهم العرف عليه . وأمّا ما أورده عليه المصنّف رحمه اللّه من منافاته للفقرة الثانية ، أعني : قوله « ولا ضرار » بمعنى المجازاة أو فعل الاثنين ، فمع ورود هذا الإشكال على كلّ تقدير ، وعدم اختصاصه بهذا الوجه ، أنّه إنّما يرد على تقدير أخذه بأحد المعنيين المذكورين وهو غير متعيّن ، لاحتمال التأكيد فيه كما تقدّم . وبالجملة ، أنّا قد أشرنا إلى أنّ لفظ الضرار في الرواية مجمل ، وأنّه غير مصادم للاستدلال بالفقرة الأولى ، أعني : قوله « لا ضرر » لظهوره عرفا ولغة في ضدّ النفع . وكيف كان ، فالاستدلال بالرواية على هذا الوجه على إثبات حكم وضعي ، إنّما هو باعتبار كون نفي الحكم الضرري مستلزما لحكم وضعي ، مثل نفي لزوم البيع مع الغبن ، لاستلزامه الخيار للمشتري ، وجواز العقد بالنسبة إليه ، ونفي براءة ذمّة الضارّ عن تدارك ما أدخله من الضرر المستلزم لضمانه ، وهكذا . وثانيها : ما احتمله المصنّف رحمه اللّه من أخذ النفي بمعنى النهي ، بأن كان إنشاء التحريم مرادا من الجملة . وهذا المعنى محكيّ عن البدخشي . قال : « الضرر والضرار ممنوع منه شرعا ، وتحقيق ذلك أنّ النفي هاهنا بمعنى النهي ، بقرينة أصل الضرر الواقع »
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 398 | الميرزا موسى التبريزي