تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
الشرعيّ ، ولهذا لم يذكره الاصوليّون في الأدلّة الشرعيّة . وهذا يشترك فيه جميع أقسام الأصل المذكورة ، مثلا إذا كان أصالة براءة الذمّة مستلزمة لشغل الذمّة من جهة أخرى ، فحينئذ لا يصحّ الاستدلال بها » . ثمّ ساق الكلام في ذكر جملة من أمثلة أصالة البراءة وأصالة العدم ممّا كان إجرائهما فيه مستلزما لثبوت التكليف من جهة أخرى ، إلى أن قال : « وكذا في أصالة عدم تقدّم الحادث ، فيصحّ أن يقال في ماء وجد فيه نجاسة بعد الاستعمال ، ولم يعلم هل وقعت النجاسة قبل الاستعمال أو بعده ؟ الأصل عدم تقدّم النجاسة ، فلا يجب غسل ما لاقى ذلك الماء قبل رؤية النجاسة . ولا يصحّ إذا كان شاغلا للذمّة ، كما إذا استعملنا ماء ثمّ ظهر أنّ هذا الماء كان قبل ذلك نجسا ، ثمّ طهر بإلقاء كرّ عليه دفعة ، ولم يعلم أنّ الاستعمال هل كان قبل تطهيره أو بعده ؟ فلا يصحّ أن يقال : الأصل عدم تقدّم تطهيره ، فيجب إعادة غسل ما لاقى ذلك الماء في ذلك الاستعمال ، لأنّه إثبات حكم بلا دليل ، لأنّ حجّية الأصل في النفي باعتبار قبح تكليف الغافل ووجوب إعلام المكلّف بالتكليف ، فلذا يحكم ببراءة الذمّة عند عدم الدليل ، فلو ثبت حكم شرعيّ بالأصل يلزم إثبات حكم من غير دليل ، وهو باطل إجماعا » انتهى . ثمّ إنّه بعد أن أورد شطرا من الكلام في البين قال : « اعلم أنّ لجواز التمسّك بأصالة براءة الذمّة وبأصالة العدم وبأصالة عدم تقدّم الحادث شروطا ، أحدها : ما مرّ من عدم استلزامه لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى . وثانيها : أن لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم ، وذكر في بيانه ما يقرب ممّا نقله المصنّف رحمه اللّه . وثالثها : أن لا يكون الأمر المتمسّك فيه بالأصل جزء عبادة مركّبة ، فلا يجوز التمسّك به لو وقع الاختلاف في الصلاة هل هي ركعتان أو أكثر أو أقلّ في نفي الزائد ؟ وعلى هذا القياس ، بل كلّ نصّ بيّن فيه أجزاء ذلك المركّب كان دالا على عدم جزئيّة ما لم يذكر فيه ، فيكون نفي ذلك المختلف فيه حينئذ منصوصا لا معلوما بالأصل ، كما
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 385 | الميرزا موسى التبريزي