تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

[ الثاني أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ]

الثاني : أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهربت دابّته . فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك ، فيحتمل اندراجه في قاعدة « الإتلاف » وعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ؛ فإنّ المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ، وإلّا فالضرر غير منفي ، فلا علم حينئذ - ولا ظنّ - بأنّ الواقعة غير منصوصة ، فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ ، بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعيّ بالضارّ ، ولكن لا يعلم أنّه مجرّد التعزير أو الضمان أو هما معا ، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح 29 . ويرد عليه : أنّه إن كانت ( 1973 ) قاعدة « نفي الضرر » معتبرة في مورد الأصل ، كانت دليلا كسائر الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على البراءة ، وإلّا فلا معنى للتوقّف في الواقعة
شرح
إلى زمانه ، وشيء منهما غير مفيد في المقام ، لأنّ استصحاب عدم إلقاء الكرّ إلى زمان الاستعمال لا يثبت كون الماء الموجود حين الاستعمال غير كرّ إلّا بالملازمة العقليّة التي لا يثبتها الأصل . مضافا - فيه وفي الثاني - إلى أنّ الموضوع في الزمان السابق هو الماء القليل ، ولم يعلم بقائه إلى زمان الاستعمال ، فلا مجرى للأصل حينئذ ، لعدم العلم ببقاء موضوعه حتّى يقال بحكومته على أصالة طهارة الثوب . وإن جهل تاريخهما ، فلا بدّ من الحكم بطهارة الثوب حينئذ ، لأنّ أصالة عدم حدوث الاستعمال في زمان إلقاء الكرّ لا يترتّب عليه أثر شرعيّ كما تقدّم ، فلا تعارض أصالة طهارة الثوب . ولا تعارضها أيضا أصالة عدم حدوث إلقاء الكرّ في زمان الاستعمال ، كما عرفته فيما كان الاستعمال معلوم التاريخ . 1973 . مضافا إلى عدم تمسّك أحد بقاعدة الضرر في إثبات الضمان ، سوى ما يظهر من بعض كلمات صاحب الرياض . ويؤيّده حصرهم أسباب الضمان في اليد والإتلاف والتسبيب . ثمّ إنّ ما أورده عليه المصنّف رحمه اللّه تبعا لغير واحد من أواخر المتأخّرين يرجع إلى وجوه :
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388 | الميرزا موسى التبريزي