شرح
وأمّا إذا جهل تاريخهما ، فإمّا أن يقال حينئذ بأنّ مقتضى إجراء الأصلين هو الحكم بمقارنة الاستعمال لإلقاء الكرّ ، كما نقله المصنّف رحمه اللّه عن المفصّل فيما علم بحدوث الملاقاة والكرّية وشكّ في المتقدّم منهما ، وحكي أيضا عن الشهيد الثاني كما أسلفناه ، أو لا يقال بذلك ، لما أسلفناه هناك من كون المقارنة من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم ، فهي بنفسها مورد للأصل ، والأصلان إنّما يثبتانها على القول بالأصول المثبتة .
وعلى الأوّل لا بدّ من الحكم ببقاء نجاسة الثوب ، كما قرّره المصنّف رحمه اللّه فيما اعترض به على المفصّل . نعم ، على هذا القول لا بدّ من فرض الكلام فيما نحن فيه فيما لم تكن المقارنة مقارنة لبقاء الثوب في الماء بعد إلقاء الكرّ ، بأن يفرض إخراج الثوب حين حصول المقارنة ، وإلّا فلا بدّ من الحكم بزوال نجاسته .
وعلى الثاني لا بدّ من الحكم ببقاء النجاسة أيضا ، لأنّ مجهولي التاريخ لا يزيد على صورتي العلم بالتاريخ ، لعدم خروجه منهما ، وقد عرفت أنّ مقتضاهما الحكم بالنجاسة .
وأمّا إذا كان المغسول طاهرا ، فحينئذ إن كان تاريخ إلقاء الكرّ معلوما يحكم بطهارة الثوب ، لما عرفت من عدم ترتّب أثر شرعيّ على أصالة عدم تقدّم الاستعمال على إلقاء الكرّ ، فيستصحب طهارته .
وإن كان تاريخ الاستعمال معلوما يحكم بتنجّسه ، لما عرفت من أنّ مقتضى أصالة عدم تقدّم إلقاء الكرّ بمعنى عدم حدوثه في زمان احتمل فيه تنجّسه بالملاقاة .
ولا تعارضها أصالة بقاء طهارة الثوب ، لحكومتها عليها ، لأنّ مقتضى الأولى كون الثوب مغسولا بالماء المتنجّس ، فيرتفع الشكّ في بقاء طهارته .
وفيه نظر ، لأنّ الحكم بتنجّسه موقوف على إثبات نجاسة الماء في زمان الغسل بالدليل أو الأصل . والأوّل مفروض العدم . والثاني لا يثبتها ، لأنّ غاية ما هنا هو استصحاب عدم إلقاء الكرّ إلى زمان الاستعمال ، واستصحاب بقاء النجاسة