شرح
لا يخفى » انتهى .
وغير خفيّ أنّ ما ذكره مثالا لأصالة عدم تقدّم الحادث غير منطبق على ما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه مثالا لها ، وهو المثال الثالث من الأمثلة التي نقلها ، لأنّ ما ذكره مفروض فيما كان المشكوك فيه تقدّم وقوع النجاسة على الاستعمال ، وكذا تقدّم الاستعمال على التطهير ، وفيما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه تقدّم الكرّية على ملاقاة النجاسة .
وأقول في تحقيق ما ذكره من مثال الشكّ في تقدّم الكرّية على الاستعمال :
إنّ واحدا منهما إمّا أن يكون معلوم التاريخ ، بأن يعلم أنّ الماء النجس الملقى عليه الكرّ والمستعمل منه كان إلقاء الكرّ عليه وقت طلوع الشمس ، ووقع الشكّ في تقدّم الاستعمال على زمان إلقاء الكرّ عليه وتأخّره عنه ، أو علم زمان الاستعمال ووقع الشكّ في تقدّم إلقاء الكرّ عليه وتأخّره عنه ، أو يجهل تاريخ كلّ منهما . وعلى التقادير : إمّا أن يكون المغسول به نجسا أو طاهرا . ولا بدّ من الحكم بطهارة المغسول على بعض التقادير الستّة ، وبنجاسته على بعض آخر .
وأمّا إذا كان المغسول به نجسا ، وكان تاريخ الكرّية معلوما ، فقد يتوهّم أنّ اللازم حينئذ هو الحكم بطهارة المغسول ، لأصالة عدم تقدّم الاستعمال على الكرّية ، ويلزمه حصول الغسل بالكرّ .
وفيه ما لا يخفى ، لعدم ترتّب طهارة الثوب المغسول به على الأصل المذكور ، فإنّ حصول الطهارة مرتّب في الأدلّة على الغسل في الكرّ ، لا على عدم تقدّم الاستعمال على إلقاء الكرّ . نعم ، هو لازم عقلي له ، والأصل المذكور لا يثبته إلّا على القول بالأصول المثبتة ، فلا بدّ حينئذ من استصحاب نجاسته .
وأمّا إذا علم تاريخ الاستعمال ، فأصالة عدم تحقّق إلقاء الكرّ في زمان الاستعمال تقتضي بقاء نجاسة الثوب ، وعدم ارتفاعها بالغسل بالماء المذكور . وإن شئت قلت : الأصل بقاء نجاسته إلى زمان الاستعمال .